وحكي لي عن الشيخ أبي عبد الله النحوي: محمد بن سليمان (١) ، عن أبي علي القالي (٢) أن الأُثرة: الشدة، وبه كان يتأول الحديث، والتفسير الأول أظهر، وعليه الأكثر، وسياق الحديث وسببه يشهد له، وهو إيثارهم المهاجرين على أنفسهم، فأجابهم - عليه السلام - بهذا.
وفي الحديث: "فَآثَرَ الأنْصَارُ المُهَاجِرِينَ" (٣) أي: فضلوهم، وفي البيعة: "وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ (٤) " كله بمعنًى واحدٍ، ومنه في حديث رافعٍ: "فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا" (٥) يعني: على ابنة محمد بن مسلمة، وفيه: "فَأَصْبِر عَلَى الأُثْرَةِ" رويناه عن الجيَّانِي: "عَلَى الأَثَرَةِ" بالفتح، وعن غيره بالضم.
وفي حديث عائشة في مَدْفَنِ عمر: "وَاللهِ، لَا أُوثرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا" (٦) تعني غير نفسها؛ ليدفن معهما، كذا في جميع النسخ، ومعناه على القلب، أي: لا أفضل غيرهم تفضيلهم، تعني جميع الصحابة، أي: