فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 2920

أي: الزموها كما يَعَض الرجل على الشيء، وقد تكون عندي على بابها في قوله: "يَعَضُّونَ (١) بِالْحِجَارَةَ" (٢) لشدة الألم، أو لشدة العطش إذ كانوا لا يسقون، وهذا مُشاهد لمن اشتد به الألم والوجع، يعض بأسنانه على ما وجد، ويقال من هذا كله: عَضِض بالكسر إلاَّ تميمًا فإنهم يقولون: عَضَض، وأما المستقبل: فـ (يَعَض) بفتح العين بلا خلاف.

قوله: "عَدَدُ هذِه العِضَاهِ" (٣) هو كل شجر ذي شوك، واحده عضة، حذفت منها الهاء، كشفة، ثم ردت في الجمع فقالوا: عضاه كما قالوا: شفاه. ويقال: عضاهة أيضًا وهو أقبحها، وعضهة أيضًا (٤) . وقيل: هو من شجر الشوك ما له أروم يبقى على الشتاء.

قوله: "ولا يَعْضَهَ بَعْضُنَا بَعْضًا" أي: لا يسحر، والعضيهة والْعَضَه: السحر، وقد يكون: النميمة أيضًا، ويكون: الرمي بالبهتان، والعضيهة: الإفك والبهتان، وكله مما يصح أن يشتمل عليه النهي، والله أعلم بمراده من ذلك، كذا جاء هذا الحرف عند رواة مسلم إلاَّ العذري فعنده: "ولا يَعْضِي" مثل يقضي، وهو بعيد المعنى هنا، والمعروف ما للكافة إلاَّ أن يكون من قوله تعالى: {جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} [الحجر: ٩١] على من فسره بالسحر، وهو قول الفراء (٥) ، قال: ويكون عِضون جمع عِضَة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت