و "غَبْرَاءِ النَّاسِ" (١) فقراؤهم ومن لا يعرف عينه من أخلاطهم. وقال أبو علي: هم الصعاليك، ويقال للفقراء: بنو غبراء، والغبراء: عامة الناس وجهلتهم (٢) ، والغثرة والغبرة واحد، ورواه بعضهم: "فِي غُبَّرِ النَّاسِ" ، وبعضهم: "في غَمْرِ النَّاسِ" والأُولى [الصواب] (٣) ، إنما يقال بالميم (٤) : غمار الناس، أي: كافتهم.
قوله: "كَمَا تَرَاءَوْنَ (٥) الْكَوْكبَ الغَابِرَ" (٦) معناه: البعيد، وقيل: الذاهب الماضي، كما قال في الرواية الأخرى: "الْغَابِرَ: الغَارِبَ" (٧) ، وفي كتاب ابن الحذاء: "الْغَاير" (٨) ، وقد تقدم في العين.
قوله: "حَتَّى يُغْبَطَ أَهْلُ القُبُورِ" (٩) أي: يحسدوا في (١٠) موتهم ويحمد ذلك لهم، ويتمنى الموت لفساد الزمان، ومنه قوله (١١) : "يَغْبِطُهُمْ بِذَلِكَ" (١٢) أي: يحسد لهم فعلهم ويحضهم على مثله، ويقال: غبطته أغبطه، إذا