وقوله: "مَا بِهِ حَاجَةٌ إلى هذِه الجُرْعَةِ" (١) كذا قيدته على أبي بحر بالضم، وعند غيره بالفتح، والضم أوجه؛ لأنه أراد الشَّربة الواحدة من المشروب.
و "يَوْمُ الجَرَعَةِ" بفتح الجيم، موضع بقرب البصرة، ذكره مسلم (٢) .
قوله: "فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا، أَوْ جَرِيَّيْنِ" (٣) قال الخليل: الجري: الرسول؛ لأنك تجريه في حاجتك (٤) ، وقال أبو عبيد: هو الوكيل، قال ابن الأنباري:
الذي يتوكل عند القاضي وغيره، ومنه: "وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ" (٥) أي: لا يستتبعنكم فيتخذكم جريًّا كالوكيل.
وقال السلمي: معناه لا يُجريكم فيه ويأخذكم به، من قولهم: استجريت دابتي. وقال القاضي: وقد يصح أن يكون مسهلًا من الجرأة، أي: لا يحملنكم على الجرأة والإقدام، أي: لا يحملنكم على أن تتكلموا بكل ما جاءكم من القول وتشتهوه فإنما تنطقون على لسانه، ولكن قولوا بقولكم، أي: بالقصد منه، نهاهم عن الإفراط في المدح، ورواه قطرب: لا يستحيرنَّكم، من الحيرة على وزن: يستميلنَّكم، وهو غير محفوظ (٦) .