وقوله: "أكُلَّ القُرْآنِ أَحْصَيْتَ" (١) أي: حفظت.
قوله للمرأة: "أحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ" (٢) أي: احفظيها (٣) ؛ ليعلم صدق خرصه إذا جدت، بدليل آخر الحديث.
قوله: "لَا أُحْصِي ثنَاءً عَلَيْكَ" (٤) أي: لا أحيط بقدره ولا أطيقه ولا أبلغ واجبَ ذلك وغايتَه. وقال مالك: لا أحصي نعمك وإحسانك والثناء بها عليك، وإن اجتهدت في ذلك (٥) .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ" (٦) أي: من عمل بها وأحاط معرفة بمعانيها، وقيل: أطاقها، أي: أطاق العمل بها، والطاعة بمقتضى كل اسم منها، {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل: ٢٠] : لن تطيقوه. وقيل: معناه: حفظ القرآن، فأحصاها بحفظه للقرآن، وقيل: أحصاها: وحَّد بها ودعا إليها، وقيل: أحصاها علمًا وإيمانًا، وقيل: حفظها، وبهذا اللفظ رواه البخاري في آخر الدعوات (٧) ، ومنه قوله: "أكُلَّ القُرْآن أَحْصَيْتَ" (٨) .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا" (٩) أي: الزموا طريق الاستقامة وقاربوا وسددوا ولا تَغْلُوا؛ فإنكم لا تطيقون جميع أعمال البر، كما قال: