فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 513

الاعتماد عليه ويجري الصوت. فهذه حال المجهورة في الحلق والفم، إلا أن النون والميم قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم فتصير فيهما غنة. والدليل على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك ثم تكلمت بهما لرأيت ذلك قد أخل بهما.

وأما المهموس فحرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى النفس معه. وأنت تعرف ذلك إذا اعتبرت فردّدت الحرف مع جري النفس. ولو أردت ذلك في المجهورة لم تقدر عليه.

فإذا أردت إجراء الحروف فأنت ترفع صوتك إن شئت بحروف اللين والمد. أو بما فيها منها، وإن شئت أخفيت» [1] .

وكان سيبويه أول من قدّم هذا التعريف للمجهور والمهموس من علماء العربية [2] . وظل له تأثير كبير في موقف الذين درسوا الموضوع من بعده سواء أكانوا من علماء العربية أم علماء التجويد، ولم يتمكنوا من الخروج عليه، أو الزيادة فيه إلا في جوانب ضيقة لم تصل إلى حد تقديم تعريف آخر لهما يحل محل تعريف سيبويه [3] . وسوف نجعل من تلك الإضافات التي

(1) الكتاب 4/ 434.

(2) من النصوص النادرة أن الزجاج نسب هذا التعريف إلى الخليل بن أحمد، فقال في كتابه (معاني القرآن وإعرابه 1/ 419) : «وهذا يحتاج صاحبه إلى أن يعرف الحروف المجهورة والمهموسة. وهي فيما زعم الخليل ضربان: فالمجهورة حرف أشبع الاعتماد عليه في موضعه، ومنع النفس أن يجري معه، والمهموس حرف أضعف الاعتماد في موضعه وجرى معه النفس» . ونحن أمام هذا النص بين احتمالين:

الأول: أن أصل التعريف، أو التقسيم إلى مجهورة ومهموسة على الأقل، هو للخليل، وأخذه سيبويه عنه.

والثاني: أن الزجاج وهم في النسبة وأنه أراد أن يقول: فيما زعم سيبويه، فقال فيما زعم الخليل، لا سيما أننا لا نجد للمجهور والمهموس في كتاب العين أي أثر. ولكني وجدت الدكتور إبراهيم أنيس ينقل من شرح السيرافي على كتاب سيبويه نصا منقولا عن أبي الحسن الأخفش، يتعلق بالمجهور والمهموس، ويرد فيه ذكر الخليل، وهو: قال الأخفش: «سألت سيبويه عن الفصل بين المهموس والمجهور، فقال: المهموس إذا أخفيته ثم كررته أمكنك ذلك، وأما المجهور فلا يمكنك ذلك فيه، ثم كرر سيبويه التاء بلسانه وأخفى، فقال: ألا ترى كيف يمكن. وكرر الطاء (؟) والدال وهما من مخرج التاء فلم يمكن. وأحسبه ذكر ذلك عن الخليل» . (انظر: الأصوات اللغوية ص 121) . وقول الأخفش (وأحسبه ذكر ذلك عن الخليل) يقوّي الاحتمال الأول. (وانظر: السيرافي: شرح كتاب سيبويه 6/ 461) .

(3) انظر مثلا: من علماء العربية: ابن جني: سر صناعة الإعراب 1/ 69. وابن عصفور: المقرب 2/ 6،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت