فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 513

قدمها علماء التجويد خاصة مدارا للمناقشة لنتلمس مقدار اقتراب علماء التجويد نحو الوضوح في تعريف الصوت المجهور والصوت المهموس، وإدراكهم لجوهر هذه الظاهرة الصوتية.

ولكن أجد من الضروري الوقوف عند تعريف سيبويه والبحث في جوانبه قبل أن نخطو تلك الخطوة.

توقف بعض دارسي الأصوات العربية من المحدثين أمام تعريف سيبويه للصوت المجهور محاولين تفسيره بموجب الفهم المعاصر لظاهرة الجهر، وهم لا يخفون حيرتهم في بعض جوانبه، ولكنهم يقررون أن سيبويه حين قسم الأصوات إلى مجهورة ومهموسة كان يريد بالمجهور الصوت الذي يهتز معه الوتران الصوتيان، ويريد بالصوت المهموس الصوت الذي لا يهتز معه الوتران، على الرغم من اعترافهم بأن سيبويه لم يعرف الوترين الصوتيين، ولكنه أدرك أثرهما، وعلى الرغم من أنه عدّ كلا من الطاء والقاف والهمزة أصواتا مجهورة، وهي ليست كذلك في نطقنا المعاصر، ولا يهمنا كثيرا الدخول في تفصيل تلك المحاولات [1] .

ولكن عنصرا جديدا في تعريف الصوت المجهور لم يرد في تعريف سيبويه السابق، ولكنه نقل عنه في أماكن أخرى، جدير بالوقوف عنده، لأنه يدل على إدراك سيبويه لدور الوترين الصوتيين في إحداث الجهر، ويوضح أيضا تعريفه السابق للصوت المجهور والمهموس، ذلك العنصر هو ما سماه سيبويه بصوت الصدر وصوت الفم.

وقد نقل الدكتور إبراهيم أنيس النص الذي تضمن تلك الفكرة من شرح السيرافي على كتاب سيبويه في كتابه (الأصوات اللغوية) . وأعاد هنري فليش نشر القسم الثاني من النص الذي يبدأ (بقال سيبويه) في كتابه (العربية الفصحى) . وقد جاء في النص أن السيرافي (الحسن بن عبد الله ت 368هـ) ذكر أن أبا الحسن الأخفش (سعيد بن مسعدة ت 215هـ على خلاف) قال: «سألت سيبويه عن الفصل بين المهموس والمجهور فقال: المهموس إذا أخفيته ثم كررته أمكنك ذلك. وأما المجهور فلا يمكنك ذلك فيه، ثم كرر سيبويه التاء بلسانه وأخفى، فقال:

ألا ترى كيف يمكن، وكرر الطاء (؟) والدال، وهما من مخرج التاء، فلم يمكن. وأحسبه ذكر

وابن يعيش: شرح المفصل 10/ 129. ومن علماء التجويد: مكي: الرعاية ص 93، والداني:

التحديد 17ظ، وعبد الوهاب القرطبي: الموضح 156و.

(1) انظر: أ. شاده: علم الأصوات عند سيبويه وعندنا، صحيفة الجامعة المصرية 1931، العدد الخامس ص 1410. وإبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 126120. وتمام حسان: اللغة العربية معناها ومبناها ص 6260. وعبد الصبور شاهين: في التطور اللغوي ص 237230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت