فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 513

ذلك عن الخليل.

قال سيبويه: وإنما فرّق بين المجهور والمهموس أنك لا تصل إلى تبيين المجهور إلا أن تدخله الصوت الذي يخرج من الصدر، فالمجهورة كلها هكذا يخرج صوتهن من الصدر ويجري في الحلق، غير أن الميم والنون تخرج أصواتها من الصدر ويجري في الحلق [1]

والخيشوم (فيصير ما جرى في الخيشوم) [2] غنة تخالط ما جرى في الحلق. والدليل على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك ثم تكلمت بهما رأيت ذلك قد أخل بهما.

وأما المهموسة فتخرج أصواتها من مخارجها، وذلك مما يزجي الصوت، ولم يعتمد عليه فيها كاعتمادهم في المجهورة، فأخرج الصوت من الفم ضعيفا. والدليل على ذلك أنك إذا أخفيت همست بهذه الحروف، ولا تصل إلى ذلك في المجهور. فإذا قلت: شخص، فإن الذي أزجى هذه الحروف صوت الفم، ولكنك تتبع صوت الصدر هذه الحروف بعد ما يزجيها صوت الفم ليبلغ ويفهم بالصوت [3] . فالصوت الذي من الصدر هاهنا نظير ذلك الصوت الذي ترفعه بعد ما يزجي صوت الصدر، ألا ترى أنك تقول: قام فإن شئت أخفيت، وإن شئت رفعت صوتك، فإذا رفعت صوتك فقد أحدثت صوتا آخر» [4] .

وهذا النص يتضمن وسيلة جديدة، إلى جانب صوت الصدر، لتمييز المجهور من المهموس وذلك عن طريق إخفاء الصوت مع المحافظة على الهمس فيظل الصوت المهموس محافظا على جرسه حين الإخفاء كما هو حين رفع الصوت، أما إخفاء الصوت مع المجهورات فغير ممكن لأنه يترتب عليه زوال صفة الجهر واختلال جرس الصوت، لأن ذلك يفضي به إلى نطيره المهموس. ولعل هذا هو مراد سيبويه من قوله في التعريف الذي نقلناه آنفا: «وأما المهموس فحرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى النفس معه، وأنت تعرف ذلك إذا اعتبرت فرددت الحرف مع جري النفس. ولو أردت ذلك في المجهورة لم تقدر عليه» .

(1) في الأصل المخطوط (ويجري في الصدر) وكذلك نقلها الدكتور إبراهيم أنيس، وقد صححها هنري فليش إلى (الحلق) ، وهو ما يناسب السياق.

(2) ما بين القوسين، ساقط من كتاب (الأصوات اللغوية) لإبراهيم أنيس.

(3) إلى هنا ينتهي ما نقله الدكتور إبراهيم أنيس.

(4) السيرافي: شرح الكتاب 6/ 463461. وانظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 122121، وهنري فليش: العربية الفصحى ص 200199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت