فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 513

وغيرها، ومن هنا سميت هذه الأصوات بالمتوسطة أي التي ليست شديدة (انفجارية) ولا رخوة (احتكاكية) [1] .

وقد عرّف سيبويه (الشديد) بأنه «الذي يمنع الصوت أن يجري فيه، وهو الهمزة، والقاف، والكاف، والجيم، والطاء، والتاء، والدال، والباء، وذلك أنك لو قلت (الحج) ثم مددت صوتك لم يجر فيه» [2] .

ثم عدّد الحروف الرخوة، وقال: «وذلك إذا قلت: الطس، وانقض، وأشباه ذلك أجريت فيه الصوت إن شئت» [3] . وقال ابن جني: «والرخو هو الذي يجري فيه الصوت» [4] .

ولم يستخدم سيبويه مصطلح (المتوسطة) ولكنه قال بعد أن ذكر الحروف الشديدة والرخوة: «وأما العين فبين الرخوة والشديدة» ثم عدّد أصنافا من الحروف هي: الأنفية والمكرر، واللينة، والهاوي [5] . ثم جاء ابن جني فنص أن كل ما عدا الشديدة والرخوة فهو من التي بين الشديد والرخو، وهي ثمانية وحصرها في (لم يروعنا) [6] ، ولا نريد أن ندخل هنا في مناقشة عددها، لأنا سنعود إلى ذلك في مكان لاحق إن شاء الله، ولكننا نريد هنا أن نقف على التصور العام في إنتاج هذه الأصوات.

ويبدو أن استعمال مصطلح (المتوسطة) تأخر كثيرا، وظلت عبارة (بين الشديدة والرخوة) هي المستعملة حتى القرن السابع وربما إلى الثامن. فلا نجده في المفصل للزمخشري، ولا في شرحيه لابن يعيش (ت 643هـ) [7] . وابن الحاجب (ت 646هـ) [8] .

وكذلك لا نجده في الشافية لابن الحاجب، ولا في شرحيها للاستراباذي (ت 686هـ) [9] .

وللجاربردي (ت 746هـ) [10] .

(1) انظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 2423، وجان كانتينو: دروس ص 24.

(2) الكتاب 4/ 434.

(3) الكتاب 4/ 435.

(4) سر صناعة الإعراب 1/ 70.

(5) الكتاب 4/ 435.

(6) سر صناعة الإعراب 1/ 69.

(7) شرح المفصل 10/ 129.

(8) الإيضاح في شرح المفصل 2/ 486.

(9) شرح الشافية 3/ 260.

(10) شرح الشافية ص 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت