فهرس الكتاب
وأقدم من وجدته يستخدم مصطلح (المتوسطة) هو أبو حيان الأندلسي (ت 745هـ) في كتابه (ارتشاف الضرب) [1] . وكذلك استخدمها تلميذه الحسن بن قاسم المرادي (ت 749هـ) في كتابه (شرح التسهيل) [2] . ولكنه لم يستخدمها في كتابه (المفيد في شرح عمدة المجيد في علم التجويد) [3] . وهذه قضية لا يمكن تقديم رأي قاطع فيها، فمن غير المستبعد أن توجد نصوص أخرى لم نطلع عليها يمكن أن ترجع باستخدام مصطلح (المتوسطة) قرونا، لكن المتيسر من النصوص الآن يشير إلى ما ذكرته.
ولعلنا لا نجد عناء كبيرا في فهم كلام سيبويه عن الصوت الشديد والرخو والمتوسط، وأنه يريد بمنع الصوت من الجريان في الشديد حصر الصوت في مخرجه، وقد استخدم سيبويه نفسه كلمة الحصر، فهو يقول: «لأن الدال ليس فيها إطباق، فإنما تغلب على الطاء لأنها من موضعها، ولأنها حصرت الصوت من موضعها كما حصرته الدال» [4] . فاستخدام سيبويه عبارة (حصر الصوت في الموضع أي المخرج) يدل بوضوح على أنه يبني تقسيمه للحروف إلى شديدة ورخوة على أساس واضح يعتمد على حالة المخرج في أثناء مرور النفس خلاله، فإذا حصر النّفس فهو شديد، وإذا لم يحصره فهو رخو، والمتوسطة حالة بينهما، ويكون معنى قوله (يمنع الصوت أن يجري فيه) في تعريف الشديد هو أنه يحصر الصوت فيمنعه من الجريان حتى ينقضي الاعتماد في المخرج فينطلق النّفس بالحرف.
ونجد أن بعض النحاة استخدم كلمة (الحصر) في تعريف الشديد، وترك كلمة (المنع) الواردة في كتاب سيبويه، فيقول ابن الحاجب: (ومعنى الشدة أن ينحصر صوت الحرف في مخرجه فلا يجري، والرخاوة بخلافها، وما بينهما هو ألا يتم له الانحصار، ولا يتم له الجري» [5] .
أما علماء التجويد فقد كان الأوائل منهم حول تعريف سيبويه يدورون، فلا يبتعدون عنه ولا يغيرون في ألفاظه إلا الشيء القليل، فكأنهم يشرحونه.
قال مكي: «ومعنى الحرف الشديد أنه حرف اشتد لزومه لموضعه، وقوي فيه، حتى منع
(1) ارتشاف الضرب ص 5.
(2) شرح التسهيل 305و.
(3) المفيد 101ظ.
(4) الكتاب 4/ 460.
(5) الإيضاح في شرح المفصل 4/ 486.