فهرس الكتاب
الصوت أن يجري معه عند اللفظ به» [1] .
وقال الداني: «ومعنى الشديد أنه حرف اشتد لزومه لموضعه حتى منع الصوت أن يجري معه» [2] .
وقال عبد الوهاب القرطبي: «ومعنى الحرف الشديد أنه حرف لزم موضعه، فمنع الصوت أن يجري فيه» [3] .
ونجد اتجاهات جديدة في تعريف الحرف الشديد وقسيميه عند علماء التجويد الذين عاشوا بعد الجيل الأول. وقبل أن نتابع تلك الاتجاهات أشير إلى نص يتضمن عنصرا جديدا، ورد في تفسير (المباني لنظم المعاني) لأبي محمد حامد بن أحمد بن جعفر بن بسطام (كان حيا سنة 425) ، وهو: «وإنما سميت رخوة لأن الاعتماد يضعف في موضع الحرف، ولا يضغط ضغطا يمنع الصوت من أن يخرج، فيخرج الحرف رخوا لذلك» [4] . الجديد في هذا النص عبارة (يضغط ضغطا) وكلمة الضغط تساوي الحصر، واستخدامها في هذا السياق استخدام سديد.
وكان أبو العلاء الهمذاني العطار (ت 569هـ) حين عرّف الشديد والرخو ركّز على إمكانية مد الصوت مع الرخو وعدمها في الشديد، فقال: «والشديد ما لزم مخرجه فلا يمكنك مد الصوت به لتمكّنه، ألا ترى أنك إذا قلت: الشج والشط، ثم رمت مدّ الصوت بالجيم والطاء، امتنع عليك والرخو ما لم يلزم مخرجه لزوم الشديد فيمكن مد الصوت به، ألا ترى أنك إذا قلت: الهزّ والمسّ والرشّ ونحو ذلك، امتد به صوتك جاريا مع الزاي والسين والشين» [5] .
وملاحظة امتداد الصوت في الرخو وعدم امتداده مع الشديد ملاحظة صحيحة، وصف بعض المحدثين من علماء الأصوات على أساسها الأصوات الشديدة بأنها (آنيّة) والأصوات الرخوة بأنها (متمادّة) [6] .
(1) الرعاية ص 93.
(2) التحديد 17ظ.
(3) الموضح 156و.
(4) انظر: مقدمة كتاب المباني، ضمن: مقدمتان في علوم القرآن ص 148.
(5) التمهيد 145ظ.
(6) انظر: محمود السعران: علم اللغة 166.