وقد جمع طاش كبري زاده بين ملاحظة حصر الصوت في الشديد ومده في الرخو في تعريف المصطلحات الثلاثة، وهو جزء من قوله الذي نقلناه آنفا (النص الرابع) ، وننقله هنا لنضعه إلى جانب النصوص الأخرى التي عالجت الموضوع، قال: «إذا انحصر صوت الحرف في مخرجه انحصارا تاما فلا يجري يسمى شدة، كما في (الحج) فإنك لو وقفت على قولك (الحج) وجدت صوتك راكدا محصورا، حتى لو رمت مدّ صوتك لم يمكنك.
وأما إذا جرى الصوت جريا تاما ولا ينحصر أصلا يسمّى رخوة، كما في (الطش) ، فإنك إذا وقفت عليه وجدت صوت الشين جاريا تمده إن شئت.
وأما إذا لم يتم الانحصار ولا الجري يكون متوسطا، بين الشدة والرخاوة، كما في (الخل) فإنك إذا وقفت عليه وجدت الصوت لا يجري مثل جري (الطش) ولا ينحصر مثل انحصار (الحج) بل يخرج على اعتدال بينهما» [1] .
ونختم الكلام عن وجهة علماء التجويد في هذا الموضوع برأي محمد المرعشي الذي كانت بين يديه جهود أجيال من علماء العربية وعلماء التجويد، فناقش النصوص المتعلقة بتعريف المصطلحات الثلاثة التي تضمنتها المصادر التي اعتمد عليها [2] . ولكنه كان في أثناء تلك المناقشات يصوغ رأيه بعبارة دقيقة موجزة، مثل قوله: «إذا علمت هذا فاعلم أن صوت الحرف ونفسه إما أن يحتبسا بالكلية فيحصل صوت شديد، وهو في الحروف الشديدة، أو لا يحتبسا أصلا بل يجريا جريانا كاملا وهو (في) الحروف الرخوة. أو يتوسطا بين كمال الاحتباس وكمال الجري، وهو في الحروف البينية» [3] .
ويلاحظ هنا أن المرعشي استخدم كلمة (البينية) مكان (المتوسطة) وهو اتجاه ذهب إليه بعض علماء التجويد، قال أبو الفتوح الوفائي (ت 1020هـ) عن الحروف المتوسطة:
«وتسمى هذه الحروف البينية» [4] .
وقد تضمن النص السابق للمرعشي كلمة (يحتبس) وهي ليست قديمة في الاستخدام في هذا الموضع، فالسابقون غالبا ما كانوا يستخدمون (المنع) و (اللزوم) و (الحصر) وجاءت كلمة
(1) شرح المقدمة الجزرية 11ظ 12و، وانظر: علي القاري: المنح الفكرية ص 14، وأحمد فائز الرومي: شرح الدر اليتيم 10ظ.
(2) انظر: جهد المقل 11ظ 12و.
(3) جهد المقل 12ظ 13و.
(4) الجواهر المضية 30و، وانظر: أحمد فائز الرومي: شرح الدر اليتيم 10ظ.