(الحبس) عند المرعشي أوضح في الدلالة على حقيقة الصوت الشديد من كل الكلمات الأخرى، فهي تشير إلى القفل التام لمجرى النّفس. وقد استخدم بعض علماء الأصوات من المحدثين كلمة (الحبس) وما اشتق منها في وصف عملية تكون الأصوات الانفجارية (أي الشديدة) [1] .
ولما كانت الحروف الشديدة تتميز بحبس النّفس ثم إطلاقه فجأة، نجد المرعشي يتبنى فكرة تسمية الشديدة بمصطلح (آنية) وتسمية الرخوة بمصطلح (زمانية) ، فينقل الفكرة عن السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني (ت 816هـ) في شرحه لكتاب (المواقف في علم الكلام) لعضد الدين عبد الرحمن بن محمد الإيجي (ت 756هـ) [2] . قال المرعشي: «قال في شرح المواقف: إن الحروف الشديدة آنية، لا توجد إلا في آن حبس النّفس، وما عداها زمانية يجري فيه الصوت زمانا. انتهى.
أقول (المرعشي) : وما عداها متفاوتة في الجريان، إذ حروف الرخو أتم جريانا من الحروف البينية، وحروف المد أطول زمانا من سائر حروف الرخو» [3] . وقد ردد المرعشي هذه الفكرة في مواضع أخرى [4] . وقد أخذ بعض المحدثين بتسمية الأصوات الشديدة (آنية) [5] .
وأدرك علماء التجويد كما نص علماء العربية من قبل أن من الحروف المتوسطة ما يأخذ النّفس معه مجراه من الأنف، فيقول المرعشي: «واعلم أن جريان الصوت في البينية دون جريانه في الرخوة لكن جريانه في ثلاثة منها ليس في المخرج، هي النون والميم واللام. وأما الأوليان فالجاري فيهما الغنة، وهي تجري في الخيشوم واللسان لاصق فيهما لموضع الحرف، فإذا أمسكت أنفك لم يجر فيهما صوت البتة، كذا قاله علي القاري، وأما اللام فاللسان لاصق فيها لموضع الحرف، وإنما يجري الصوت من الطرفين المجاورين للمخرج» [6] . وقوله: (فاللسان لاصق فيهما لموضع الحرف) الحقيقة أن هذا ينطبق على
(1) إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 2423، وكمال محمد بشر: الأصوات ص 127.
(2) انظر شرح المواقف، ط 1، مطبعة السعادة، القاهرة 1325هـ 1907م، ج 5، ص 72.
(3) جهد المقل 12و.
(4) جهد المقل 17ظ.
(5) جان كانتينو: دروس ص 35.
(6) بيان جهد المقل 16و.