فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 513

والمجهورة لا اعتبار فيها بعدم جري الصوت بل الاعتبار فيها بعدم جري النّفس عند التصويت بها» [1] .

وقال أبو الفتوح الوفائي (ت 1020هـ) : «التحقيق أن بين المجهورة والشديدة فرقا باعتبار عدم جري النّفس في المجهورة، وعدم جري الصوت في الشديد، كما نص عليه الرضي في شرح الشافية» [2] .

وهذا الاتجاه في تحقيق الفرق بين المجهور والشديد يسير موازيا وموافقا لتعريف سيبويه لكل منهما، دون أن يأخذ بالحسبان عدم الوضوح في تحديد ذلك الفرق، ومن ثم برز إلى جانبه اتجاه آخر في توضيح الفرق بين المجهور والشديد، وضديهما المهموس والرخو.

ويتمثل ذلك الاتجاه فيما نقله أحمد بن أبي عمر (ت بعد 500هـ) في كتابه (الإيضاح في القراءات) وهو أن «الفرق بين المجهور والشديد أن المجهور يقوى الاعتماد فيه بشدة الوقع، والشديد يشتد الاعتماد فيه بلزوم موضعه لا بشدة الوقع» [3] .

وأخذ ابن يعيش (ت 643هـ) هذه الفكرة وحاول أن يشرحها ويجعلها شاملة في بيان الفرق بين هذه المصطلحات الأربعة فقال: «والفرق بين المجهورة والشديدة أن المجهورة يقوى الاعتماد فيها، والشديدة يشتد الاعتماد فيها بلزومها موضعها لا بشدة الوقع. وهو ما ذكرناه من الضغط، ألا ترى أن الذال والظاء مجهورتان غير مضغوطتين، فنقول: اذ، اظ، فيجري معها صوت ما.

والفرق بين المهموسة والرخوة أن المهموسة هي التي تردد في اللسان بنفسها أو بحرف اللين الذي معها، ولا يمتنع النّفس. والصوت الذي يخرج معها نفس، وليس من الصدر. وأما الرخوة فهي التي يجري النّفس فيها من غير ترديد، وهو صوت من الصدر» [4] .

ومع أننا نلاحظ اقتراب ابن يعيش من دائرة الوضوح في تصور الموضوع وتجاوزه لعقدة (الصوت والنّفس) إلى حد ما، يظل كلامه عن (الرخو) بحاجة إلى ما يوضحه، ولا أستبعد أن يكون هناك خلل أو تصحيف في العبارة، لا سيما في جزئها الأخير الذي يتحدث فيه عن

(1) شرح الشافية 3/ 260.

(2) الجواهر المضية 29ظ.

(3) الإيضاح 73ظ.

(4) شرح المفصل 10/ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت