الرخوة، خاصة قوله: (من غير ترديد، وهو صوت من الصدر) .
وكان السكاكي (أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر ت 626هـ) الوحيد بين العلماء المتقدمين والمتأخرين من علماء العربية وعلماء التجويد، الذي لم يستطع تجاوز الغموض في تعريف سيبويه المشهور للمجهور والشديد، فأحس أن فيه تناقضا، فلم تسعفه خبرة طويلة في ممارسة دراسة الأصوات العربية، فخلط في المقدمة الموجزة التي كتبها في أول كتابه (مفتاح العلوم) عن الأصوات العربية، بين المجهور والشديد، والمهموس والرخو.
قال وهو يتحدث عن حروف العربية: «اعلم أنها عند المتقدمين تتنوع إلى مجهورة ومهموسة. وهي عندي كذلك، لكن على ما أذكره وهو أن الجهر انحصار النّفس في مخرج الحرف، والهمس جري ذلك فيه. والمجهور عندي الهمزة والألف والقاف والكاف والجيم والياء والراء والنون والطاء والدال والتاء والباء والميم والواو، ويجمعها قولك: قدك اترجم ونطايب. والمهموسة ما عداها.
ثم إذا لم يتم الانحصار ولا الجري كما في حروف قولك (لم يروعنا) سميت معتدلة وما بين الشديدة والرخوة.
وإذا تم الانحصار كما في حروف قولك (أجدك قطبت) سميت شديدة، وإذا تم الجري كما في الباقية من ذلك سميت رخوة» [1] .
إن ما يمكن قوله هنا إن السكاكي أراد أن يعبد صياغة تصنيف الأصوات العربية من حيث الجهر والهمس ومن حيث الشدة والرخاوة، ولكن خبرته في الموضوع لم تسعفه. وكان يدفعه إلى ذلك على ما يبدو صعوبة اعترضته في فهم كلام سيبويه وعلماء العربية الذين سبقوه في دراسة الموضوع، فاختلط عليه الأمر فجعل الكاف والتاء من المجهورة، وهو ما لم يقل به أحد من المتقدمين ولا المتأخرين، على اعتبار أن الجهر عنده هو (انحصار النفس في مخرج الحرف) .
ولم يمض إلا وقت قصير حتى تصدى لتصحيح الوهم الذي وقع السكاكي فيه عدد من علماء العربية الذين كانوا يدركون حقيقة دلالة المصطلحات الصوتية [2] .
ونجد أن دلالة (النّفس) و (الصوت) أخذت تتحدد عند جيل من علماء التجويد
(1) مفتاح العلوم ص 5.
(2) انظر: الأسترآباذي: شرح الشافية 3/ 257. والجاربردي: شرح الشافية ص 246.