فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 513

المتأخرين على نحو واضح، ومن ثم أخذت تتحدد مفاهيم المجهور والشديد، والمهموس والرخو، على نحو واضح أيضا. ونلمس ذلك عند طاش كبري زاده في قوله السابق (النص الرابع) الذي ميز فيه بوضوح بين النّفس والصوت، فالنّفس هو الهواء الخارج من داخل الإنسان بدفع الطبع، والصوت هو ذات الهواء (النّفس) الخارج من داخل الإنسان بالإرادة وعرض له في مخارج الحروف تموج بسبب تضييق مجراه في المخارج، وقد درسنا هذا الموضوع من قبل في الفقرة الخاصة بالنّفس والصوت، والذي يعنينا هنا أن نبين أثر تحديد دلالة مصطلحي النّفس والصوت على الوضوح في تصور المصطلحات الأربعة التي عقدنا هذه الفقرة لدراسة العلاقة بينها.

ويتضح من كلام طاش كبري زاده أنه يستخدم مصطلح الصوت مع الأنواع الأربعة:

المجهور والمهموس والشديد والرخو. لكن الذي ميز بينها هو طريقة تكونها، ونكتفي هنا بما أوردناه من قبل عند تحليل فقرات النص المذكور.

وكان محمد المرعشي أكثر المتأخرين وضوحا في إدراك العلاقة بين النّفس والصوت، ووضوحا في التعبير عن العلاقة بين الأنواع الأربعة المذكورة. فحقيقة الصوت عنده هي (النّفس المسموع) ، وهذه مقولة كررها كثيرا [1] . وهو يقول إلى جانب ذلك (إن النّفس ركن الصوت) [2] . وهو معنى قول علماء الصوت المحدثين: «إن تيار النّفس هو أساس كل صوت لغوي مهما كان نوعه» [3] .

وقد عقد محمد المرعشي فصلا في كتابه (جهد المقل) لبيان علاقة النفس والصوت بالحروف المجهورة والمهموسة، والشديدة والرخوة رأيت أن أنقل جزءا منه، لكونه يتضمن وجهة نظر متكاملة وواضحة، ولأن دارسي الأصوات العربية المعاصرين بحاجة إلى الاطلاع على هذه النصوص النادرة المجهولة جدا لديهم، قال محمد المرعشي:

«اعلم أن صوت الحرف، وإن كان مجهورا، فهو لا يتحقق بدون النّفس، لأن حقيقة الصوت هي النّفس المسموع، كما سبق، فاحتباس الصوت يستلزم احتباس النّفس معه، وجريه جريه، وأن نفس الحرف وإن كان مهموسا فهو لا ينفك عن الصوت، لأن حقيقة

(1) جهد المقل 5ظ، 12ظ، وبيان جهد المقل 16ظ.

(2) بيان جهد المقل 15و.

(3) أ: شاده: الأصوات عند سيبويه وعندنا، صحيفة الجامعة المصرية، السنة الثانية، 1931م العدد الخامس ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت