فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 513

الخارج من الرئتين لا الداخل إليها.

2 -أدرك علماء التجويد دور الحنجرة في تكوين الصوت اللغوي، وعرفها بعضهم، وإن لم تصل تلك المعرفة إلى معرفة الوترين الصوتيين وطبيعة عملهما. وقد سموا النغمة الصوتية التي يصدرها الوتران مع بعض الأصوات بصوت الصدر، اقتداء بسيبويه، وسماها ابن البناء (ترديد الحنجرة) وسماها طاش كبري زاده والمرعشي (الصوت القوي) ، أو (الصوت الجهري) . وقد سموا الحرف الذي تصاحب إنتاجه تلك النغمة مجهورا، والحرف الذي لا تصاحب إنتاجه تلك النغمة مهموسا.

3 -ثم إن الذي ميز بين الأصوات بعد أن يجتاز النّفس الحنجرة هو اختلاف مواضع القطع، أي اختلاف المخارج، وقد بلغ علماء التجويد في تحديد تلك المخارج درجة كبيرة من الدقة، وسوف نوضح في مبحث لا حق تفصيل ذلك، إن شاء الله تعالى.

وأدرك علماء التجويد أثر حالة ممر الهواء عند المخرج ومقدار درجة انفتاحه في اختلاف الأصوات وتنوعها، وقرروا أنه إذا احتبس الصوت في مخرج الحرف بالكلية كان شديدا (انفجاريا) وإذا لم يحتبس الصوت كان رخوا (احتكاكيا) ، ويكون متوسطا (أو بينيا) إذا كان بين صفة الشديد والرخو.

5 -سمّى علماء التجويد تلك الكيفيات المصاحبة لتكوّن الصوت في مخرجه من جهر وهمس وشدة ورخاوة وتوسط، صفات، اقتداء بتسمية علماء العربية من قبلهم، وقد ذهب علماء التجويد إلى أن اختلاف هذه الصفات هو أساس تمايز الحروف المتحدة المخرج، كما أن اختلاف المخرج هو أساس تمايز الحروف المتفقة الصفات، كما ورد ذلك واضحا في النص الأول والنص الثاني. وقد أخّرت الكلام على صفة لها دور في التمييز بين بعض الأصوات، وهي صفة الإطباق، وذلك لأن أثرها لا يشمل إلا عددا محدودا من الأصوات، وإنما قصدت في هذا المبحث توضيح الفكرة العامة لعلماء التجويد عن كيفية إنتاج الأصوات، دون أن ندخل في التفاصيل أو نستقصي الجزئيات، إذ سوف نتناول ذلك في مباحث لا حقة على نحو مفصل، إن شاء الله تعالى.

6 -أدرك علماء التجويد أن بعض الأصوات يعتمد له في الفم أو الشفتين ولكن الهواء يتخذ مجراه من الأنف (أو الخيشوم) ، وهي الأصوات التي تسمى بالأنفية أو الخيشومية، وهي النون والميم خاصة. وقد أفاض علماء التجويد في بحث هذا الموضوع من خلال بحث (الغنة) التي هي مرور النّفس من الخيشوم.

ونختم هذا المبحث بإيراد نصين موجزين لتصور المحدثين لكيفية إنتاج الأصوات اللغوية، لندرك مدى ما حققه علماء التجويد بوسائلهم الذاتية المحدودة، قياسا بما حققه علماء الأصوات المحدثون بأجهزتهم الآلية الدقيقة، في ذلك الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت