الكلمة يتغير إذا أزيلت صفة صوتية معينة عن أحد حروف الكلمة، قال مكي: «وإذا وقعت الظاء في كلمة تشبه كلمة أخرى بالذال بمعنى آخر وجب البيان للظاء لئلا ينتقل إلى معنى آخر.
وذلك نحو قوله تعالى: {وَمََا كََانَ عَطََاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء: 20] أي ممنوعا، فهو بالظاء، فبيّنه لئلا يشتبه في اللفظ بقوله: {إِنَّ عَذََابَ رَبِّكَ كََانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 57] فهذا بالذال من الحذر» [1] . وكذلك عقد مكي مقابلة بين {أَسَرُّوا} و {أَصَرُّوا} [2] و {يُسْحَبُونَ}
و {يُصْحَبُونَ} [3] و {قَسَمْنََا} و {قَصَمْنََا} [4] ووضح دور الصفات في التمييز بين هذه الألفاظ [5] .
وكان الداني مدركا لتلك الظاهرة أيضا، وذلك حيث قال: «وكذلك يلزم أن يتعمّل تلخيص الصاد من السين فيما يتفق لفظه ويختلف معناه، بما تقدم، وذلك في نحو قوله:
{وَكَمْ قَصَمْنََا مِنْ قَرْيَةٍ} [الأنبياء: 11] و {نَحْنُ قَسَمْنََا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ} [الزخرف: 32] . و {وَلََا هُمْ مِنََّا يُصْحَبُونَ} [الأنبياء: 43] و {يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ} [غافر: 7271] وما أشبهه» [6] .
ومثل ذلك في قوله عن القاف: «ألا ترى أنه متى لم ينعم بيانه في قوله تعالى:
{فَالْمُورِيََاتِ قَدْحًا} [العاديات: 2] صار اللفظ بها كاللفظ بقوله تعالى: {إِلى ََ رَبِّكَ كَدْحًا}
[الانشقاق: 6] و {كِتََابٌ مَرْقُومٌ} [المطففين: 9] و {سَحََابٌ مَرْكُومٌ} [الطور: 44] ، وشبهه، فتغير اللفظ، وانقلب المعنى» [7] . وتحدث عن نفس الفكرة في مواضع أخرى من كتابه (التحديد) [8] .
وكذلك كان عبد الوهاب القرطبي مدركا لتلك الظاهرة فتحدث عنها في أكثر من موضع في كتابه (الموضح في التجويد) [9] .
(1) الرعاية ص 195.
(2) (أسروا) في المائدة 52 (أصروا) في سورة نوح 7.
(3) (يسحبون) في غافر 71 (يصحبون) في الأنبياء 43.
(4) (قسمنا) في الزخرف 32 (قصمنا) في الأنبياء 11.
(5) الرعاية ص 188.
(6) التحديد 34و 34ظ.
(7) التحديد 27ظ.
(8) انظر: التحديد 33ظ، 39ظ.
(9) انظر: الموضح 160ظ، 162ظ، 163و، 163ظ.