فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 513

صوت الغين، وهو نطق للقاف شائع في السودان وبعض أنحاء العراق [1] . وذهب آخرون إلى احتمال أن علماء العربية وعلماء التجويد وصفوا نطقا للقاف يشبه (الجيم القاهرية) اليوم، وهو صوت يمثل مجهور الكاف [2] . وهو نطق شائع جدا في العربية الدارجة في العراق، عدا بعض المدن التي ينطق أهلها القاف مثلما ينطق في الفصحى صوتا لهويا شديدا (انفجاريا) مهموسا [3] .

ويتلخص من ذلك أن في اللهجات العربية الحديثة نطقين للقاف، يتصف فيهما بالجهر، وهما:

1 -نطقها غينا أو قريبة من صوت الغين.

2 -نطقها جيما قاهرية (مجهور الكاف) [4] .

إذا كان الأمر كذلك بالنسبة للقاف اليوم، فما تصور علماء التجويد قديما للحالة التي كان عليها صوت القاف، وما تفسير وصفهم للقاف بأنه صوت مجهور؟ هل أخطئوا أو وصفوا صوتا آخر مجهورا يمثل أحد صور القاف العربية القديمة، التي كانت غالبة على النطق آنذاك، ثم غلبت القاف المهموسة بعد ذلك حتى صارت تمثل القاف الفصحى؟

إن الأمر لا يزال بحاجة إلى كثير من النصوص لكي يتمكن الدارس من ترجيح أحد الاحتمالين السابقين، ولكن ذلك لا يمنع من أن نذكر بعض الملاحظات التي يقدمها علماء التجويد وإن كانت ليست كافية من أجل تقديم رأي قاطع حول الموضوع.

إذا رجعنا إلى كلام سيبويه عن الحروف الفرعية لا نجد ذكرا للقاف لا في الحروف المستحسنة ولا في غيرها، لكن السيرافي (ت 368هـ) ذكر صوتا متفرعا عن القاف، ينطق بين القاف والكاف، وقال عنه: «هو مثل الكاف التي كالجيم والجيم التي كالكاف» [5] . وقال

(1) إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 8685. وقد قال الأستاذ يوسف الخليفة أبو بكر، وهو من أهل السودان: «والسودانيون يبدلونها في قراءتهم للقرآن غينا أو شيئا قريبا من الغين» (انظر: أصوات القرآن ص 82) . ونطق القاف غينا موجود بين بعض أهل القرى في العراق، مثل بعض القرى القريبة من مدينة بيجي، في النطق الدارج.

(2) كمال محمد بشر: الأصوات ص 141. وعبد الرحمن أيوب: محاضرات في اللغة ص 129.

(3) مثل مدينة تكريت والموصل. فالناس يقولون في مدينة تكريت مثلا قال، قلت.

(4) أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 295.

(5) شرح الكتاب 6/ 451، وانظر: الأسترآباذي: شرح الشافية 3/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت