فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 513

عبد الوهاب القرطبي (ت 462هـ) : «ونرى اليوم من يتكلم بالقاف بين القاف والكاف، فيأتي بمثل لفظ الكاف التي بين الجيم والكاف» [1] .

وكان سيبويه قد ذكر في الحروف الفرعية غير المستحسنة «الكاف التي بين الجيم والكاف، والجيم التي كالكاف» [2] . وقد قال عبد الوهاب القرطبي عن هذين الصوتين: «وأما الكاف التي بين الجيم والكاف، فذكر أبو بكر بن دريد أنها لغة في اليمن: يقولون في جمل:

كمل [3] . وهي كثيرة. وقد يسمع من العوام من يقول: كمل وركل في جمل ورجل، وهي عند أهل المعرفة معيبة مرذولة. والجيم التي كالكاف مثل هذه، وهما جميعا شيء واحد، إلا أن أصل إحداهما الجيم وأصل الأخرى الكاف» [4] .

وقول السيرافي إنّ نطق القاف التي بين القاف والكاف هو مثل الكاف التي كالجيم، والجيم التي كالكاف، وقول عبد الوهاب القرطبي عنها أنها مثل الكاف التي بين الجيم والكاف يؤكدان أن سيبويه أراد بقوله «الكاف التي بين الجيم والكاف، والجيم التي كالكاف» صوتا هو الكاف المجهورة التي تتمثل اليوم بالجيم التي ينطقها أهل القاهرة. وأنه لم يرد الصوت المتمثل بمهموس الجيم العربية الفصحى، التي تظهر في صوت الكشكشة الشائع في نطق بني تميم لكاف المخاطبة المؤنثة في حال الوقف. كما يذهب إلى ذلك بعض المحدثين [5] .

يؤيد ذلك قول ابن دريد (ت 321هـ) وهو يتحدث عن الحروف التي تزيد على التسعة والعشرين: «ومثل الحرف الذي بين القاف والكاف والجيم والكاف، وهي لغة سائرة في اليمن مثل جمل، إذا اضطروا قالوا: كمل، بين الجيم والكاف

فأما بنو تميم فإنهم يلحقون القاف بالكاف فتغلظ جدا فيقولون: الكوم يريدون: القوم، فتكون القاف بين الكاف والقاف» [6] .

ومثل ذلك أيضا قول أحمد بن فارس (ت 395هـ) : الحرف الذي بين القاف والكاف

(1) الموضح 155ظ.

(2) الكتاب 4/ 432.

(3) انظر: ابن دريد: جمهرة اللغة 1/ 5.

(4) الموضح 155و. وانظر: الأسترآباذي: شرح الشافية 3/ 257.

(5) عبد الصبور شاهين: في التطور اللغوي ص 218.

(6) جمهرة اللغة 1/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت