وجرى أبو حيان (ت 745هـ) على تسمية القاف الفصيحة بالقاف الخالصة، وسمى القاف التي كالكاف (الكاف المجهورة) باسم القاف المعقودة، فقال في كتابه (ارتشاف الضرب) : «وأما القاف المعقودة، فقال السيرافي: رأينا من يتكلم بالقاف بينها وبين الكاف، انتهى. وهي الآن غالبة في لسان من يوجد في البوادي، حتى لا يكاد عربي ينطق إلا بالقاف المعقودة لا بالقاف الخالصة الموصوفة في كتب النحويين والمنقولة عن وصفها الخالص على ألسنة أهل الأداء من أهل القرآن» [1] .
وجمع القسطلاني (ت 923هـ) في كتابه (لطائف الإشارات) بين قول ابن الحاجب وقول أبي حيان السابقين، فقال وهو يتحدث عن الأصوات الفرعية المستقبحة: «والقاف كالكاف، فرع عن القاف الخالصة، وهي الآن غالبة في لسان من يوجد في البوادي من العرب، حتى لا يكاد عربي ينطق بها إلا معقودة، أي كالكاف، حتى توهم بعضهم أن العرب كانوا يقرءون بها، لكن الظاهر أن القرآن لم يقرأ إلا بالقاف الخالصة، على ما نقله الأثبات متواترا. ولو قرئ بالمعقودة لنقل ذلك كما نقل غيره، ولما لم ينقل دلّ على أنه لم يقرأ بها» [2] .
ويبدو أن ابن الجزري (ت 833هـ) أراد بقوله (الكاف الصماء) الكاف المجهورة التي سماها أبو حيان (القاف المعقودة) ، وذلك حين قال: «والكاف فليعن بما فيها من الشدة والهمس لئلا يذهب بها إلى الكاف الصماء الثابتة في بعض لغات العجم فإن تلك الكاف غير جائزة في لغة العرب» [3] . وحذر ابن الجزري حين تحدث عن القاف من النطق بها كالكاف الصماء فقال: «وليتحفظ مما يأتي به بعض الأعراب وبعض المغاربة في إذهاب صفة الاستعلاء منها، حتى تصير كالكاف الصماء» [4] .
ويفهم من النصوص السابقة أن القاف المعقودة (الكاف المجهورة) كانت تجري على ألسنة كثير من العرب منذ أوائل القرن الرابع الهجري. وهي لا تزال طاغية على ألسنة كثير من متكلمي العربية في اللغة الدارجة، وعلى الرغم من ذلك فإن أقوال العلماء تؤكد على أن هذا النطق للقاف لا يمثل القاف الفصحى التي يقرأ بها القرآن ويتكلم بها الفصحاء، فقول سيبويه
(1) ارتشاف الضرب ص 4.
(2) لطائف الإشارات 1/ 185.
(3) النشر 1/ 221.
(4) النشر 1/ 221.