(2) حدد المؤلف مخرج وصفات الضاد الطائية التي ينطق بها أهل مصر (راجع الدليل 9 و 11) . فقد أدرك أنها من مخرج الطاء والدال والتاء، وأدرك أنها الصوت المطبق المقابل للدال، حيث قال: «ولقالوا: لولا الإطباق لصارت الضاد دالا» .
ولا يتضح من كلام المؤلف صفة الطاء في زمانه، فهو من جانب يسمي ضاد المصريين بالضاد الطائية. وهو من جانب آخر يقول: «لولا الإطباق لصارت الضاد دالا» يعني ضاد المصريين. وهو أمر قد يشير إلى أن الطاء في زمانه فقدت صفة الجهر وصارت تمثل الصوت المطبق المقابل للتاء. وإلا فمن غير المعقول أن يتطابق صوت الطاء والضاد في نطق أهل مصر في زمن المؤلف. وذلك لأن الضاد الجديدة تمثل صوت الطاء العربية القديمة، التي تركت موقعها لتحل في محل الصوت المطبق للتاء الذي كان مفقودا في العربية. ويمكن الرجوع إلى حديثنا السابق عن موضوع وصف الطاء بالجهر، والنظر في الجدولين اللذين أثبتناهما هناك، وهما يمثلان النطق القديم والنطق الحديث لصوتي الطاء والضاد، وينطبقان على الموضوع الذي نتحدث عنه هنا تماما.
والواقع أن كلام المحدثين عن العلاقة الصوتية بين الضاد والطاء لم يتجاوز ما قرره المقدسي في كتابه (بغية المرتاد) إلا ما يدخل في باب زيادة التوضيح والتفسير للقضايا الأساسية في الموضع [1] .
أما كتاب محمد المرعشي (كيفية أداء الضاد) فإنه يأتي بعد تأليف كتاب المقدسي بمائة وخمسين سنة تقريبا، إذا أخذنا تاريخ وفاة المؤلفين بنظر الاعتبار. وهو أصغر حجما، إذ لا يتجاوز أربع ورقات [2] . وجاءت مادته مؤكدة لاتجاهات كتاب (بغية المرتاد) للمقدسي، وذلك بالنص على أن نطق الضاد شبيهة بالطاء لا يمثل صوت الضاد العربية القديمة التي وصفها العلماء في كتبهم. وأن نطق الضاد شبيه بالظاء أقرب إلى النطق الصحيح من نطقها شبيهة بالطاء.
وتتكون الرسالة من مقدمة ومقصد وخاتمة. أما المقدمة فهي في توضيح صفات الضاد الصوتية وبيان علاقتها ببعض الأصوات: «وأما المقصد فهو أن ما شاع في أكثر الأقطار من
(1) وازن بين كلام المؤلف وبين ما قاله الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه الأصوات اللغوية ص 6463 والدكتور كمال محمد بشر في كتابه علم اللغة العام: قسم الأصوات ص 131و 134.
(2) يتكون بالضبط من سبع صفحات حسب مخطوطة مكتبة المتحف ببغداد المرقمة (11068/ 6) .