السمع فما اشتهر في زماننا هذا من قراءة الضاد المعجمة مثل الطاء المهملة فهو عجب لا يعرف له سبب» [1] . وقال: «قراءة الضاد المعجمة مثل الطاء المهملة فيها مفاسد:
الأول: أنه يلزم إعطاء الشدة للضاد، مع أنه رخو.
والثاني: أن الاستطالة امتداد الصوت فتفوت حينئذ.
والثالث: أن في الضاد تفشيا قليلا فيفوت حينئذ أيضا» [2] .
وقال المرعشي في آخر الخاتمة موضحا تصوره لصفات الضاد العربية الأصلية: «فإن لفظت بالضاد بأن جعلت مخرجها حافة اللسان مع ما يليها من الأضراس، بدون إكمال حصر الصوت، وأعطيت لها الإطباق والتفخيم الوسطين، والرخاوة والجهر والاستطالة والتفشي القليل، فهذا هو الحق المؤيد بكلمات الأئمة في كتبهم، ويشبه صوتها حينئذ صوت الظاء المعجمة بالضرورة، وماذا بعد الحق إلا الضلال. ولإشكال أمر الضاد أطنبت في الكلام، وقد أفردت لها رسالة» [3] .
أما الضاد الضعيفة فهي نوع من أنواع الضاد التي لم تستوف صفات الضاد العربية كاملة.
وكان سيبويه أول من تحدث عن هذه الضاد، وذلك حيث قال: «وهذه الحروف التي تممتها اثنين وأربعين جيدها ورديئها أصلها التسعة والعشرون، لا تتبين إلا بالمشافهة. إلا أن (الضاد الضعيفة) تتكلف من الجانب الأيمن، وإن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر وهو أخف، لأنها من حافة اللسان مطبقة، لأنك جمعت في الضاد تكلف الإطباق مع إزالته عن موضعه. وإنما جاز هذا فيها لأنك تحولها من اليسار إلى الموضع الذي في اليمين. وهي أخف لأنها من حافة اللسان، وأنها تخالط مخرج غيرها بعد خروجها، فتستطيل حيث تخالط حروف اللسان، فسهل تحويلها إلى الأيسر لأنها تصير في حافة اللسان في الأيسر إلى مثل ما كانت في الأيمن، ثم تنسل من الأيسر حتى تتصل بحروف اللسان، كما كانت كذلك في الأيمن» [4] .
وتحدث السيرافي عن الضاد الضعيفة، حيث يقول: «وأما الضاد الضعيفة فإنها في لغة قوم ليس في لغتهم ضاد، فإذا احتاجوا إلى التكلم بها في العربية اعتاصت عليهم فربما
(1) جهد المقل 20ظ.
(2) جهد المقل 21و.
(3) جهد المقل 21ظ. وهو يشير هنا إلى رسالته (كيفية أداء الضاد) .
(4) الكتاب 4/ 432.