فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 513

وعبد الوهاب القرطبي ومحمد المرعشي، وعشرات غيرهم.

وبعد أربع صفحات من النقاش حول الصوت المركب أجهد خلالها هذا الباحث المعاصر نفسه في جمع الأدلة لتدعيم نظريته في أن الجيم القاهرية هي التي وصفها علماء العربية وعلماء التجويد في أبحاثهم، عاد في آخر الصفحة الخامسة ليعالج المشكلة التي وقع فيها من جراء نظريته المذكورة، وذلك من طريق سهل لكنه غير علمي، فقال إن هؤلاء العلماء اختلط عليهم الأمر، ثم يختم كلامه بأربعة أسطر يعود فيها إلى النهج الصحيح، فيهدم كل ما أتى به لترجيح نظريته، اسمع إليه وهو يقول، ونحن مضطرون لا يراد نص كلامه حتى لا يتصوّر أننا نؤول كلامه لنصرفه إلى غير جهته: «وبالرغم من أن وصف علماء العربية للجيم ينطبق أكثر ما ينطبق على الجيم القصية الانفجارية (الجيم القاهرية) نلاحظ أنهم نسبوها إلى منطقة أخرى، هي تلك التي تخرج منها الشين والياء، وهي (وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى) . وهذه المنطقة هي في الحقيقة منطقة الجيم القرشية لا الجيم القاهرية.

ويكون معنى هذا أن هؤلاء العلماء اختلط عليهم الأمر فنسبوا خواص الصوتين (الجيم القاهرية والجيم القرشية) إلى صوت واحد، هو ما تكلموا عنه ووصفوه بهذه الطريقة غير الدقيقة».

«على أنه إذا كان المقصود هو الجيم القرشية حقيقة فيكون نسبتهم لها إلى هذه المنطقة سليما ومقبولا، إذ الجيم القرشية والشين لثويتان حنكيتان، أو هما من وسط الحنك فعلا، كما يرى بعض الدارسين، ومن ثم ضموا الياء إليهما، وهي من وسط الحنك بدون شك» [1] .

ولا يعنينا هنا البحث في الأصل القديم للجيم العربية هل هو الجيم القاهرية أو الجيم القرشية (الفصيحة) أو الجيم الشامية [2] . لأننا على يقين كامل من أن الجيم التي كان يستخدمها جمهور العرب وقت نزول القرآن هي الجيم التي ينطقها قراء القرآن وكثير من الناطقين بالعربية اليوم، وهي التي تحدث عنها علماء العربية وعلماء التجويد، ووصفوها بأنها صوت شديد انفجاري يخرج من وسط اللسان مع ما يليه من الحنك الأعلى [3] .

(1) كمال محمد بشر: الأصوات ص 166165.

(2) انظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية 8480، وكمال محمد بشر: الأصوات ص 165162.

(3) يمكن الاطلاع على مزيد من تفصيلات هذا الموضوع في بحث (قضية الجيم في اللغة العربية) مجلة الأقلام العراقية، العدد الرابع، السنة الثالثة عشرة 1978، ص 187182. وهو لكاتب هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت