فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 513

وصرح أحد علماء الأصوات الأوربيين المعاصرين بقوله: (ولعل من المهم هنا أن نشير إلى أن عددا من علماء الأصوات يرفضون الاعتراف بالطبيعة المركبة للأصوات المرموز إليها في الإنكليزية ب أو ويفضلون أن ينظروا إليها باعتبارها المقابل الانفجاري للغاري الاحتكاكي المرموز إليه في الإنكليزية ب وفي» [1] . والرموز اللاتينية في هذا النص تمثل الأصوات الأربعة المذكورة في الفقرة السابقة على هذا النحو رقم 4، رقم 3، رقم 1، رقم 2.

وإذا كان الأمر كذلك فلا يعد إهمال علماء العربية وعلماء التجويد الإشارة إلى الطبيعة المركبة لصوت الجيم أمرا خطيرا ولا نقصا كبيرا، ما دام عدد كبير من علماء الأصوات المحدثين يرفضون الاعتراف بالطبيعة المركبة لذلك الصوت، وما دام بعضهم يميل إلى إلغاء ما يسمى بالصوت المركب.

ومن ثم فلا داعي إذن لكدّ الذهن في اختراع التفسيرات لوصف علماء العربية وعلماء التجويد للجيم بأنه صوت شديد، كما فعل بعض المحدثين حتى ذهب إلى حد ترجيح أن يكونوا وصفوا صوتا آخر هو الجيم القاهرية التي تخرج من أقصى الحنك، وهي النظير المجهور لصوت الكاف العربية، واستراح إلى هذا التفسير باعتبار أن الجيم القاهرية صوت شديد [2] .

وإذا كان هذا الباحث، حين رجح أن يكون علماء العربية وصفوا الجيم القاهرية إذ قالوا أن الجيم صوت شديد، قد حلّ عقدة الصوت المركب التي يذهب إليها في وصف الجيم العربية الفصيحة، وهو أمر كما لاحظنا موضع جدل بين علماء الأصوات ويمكن التغاضي عنه فإنه وقع في مشكلة أكبر من جراء ذلك الترجيح، لأن علماء العربية يقررون أن مخرج الجيم من وسط اللسان مع ما يليه من وسط الحنك، لكن الجيم القاهرية، التي يذهب إلى أنهم وصفوها حين تحدثوا عن صوت الجيم، تخرج من أقصى اللسان، من موضع الكاف. ولم يكن علماء العربية وعلماء التجويد ليقولوا: أن الجيم تخرج من وسط اللسان وهم يريدون الجيم القاهرية التي تخرج من أقصى اللسان، فهذا الغلط لا يقع فيه المبتدءون بدراسة علم الأصوات، فكيف بعمالقة هذا العلم من علماء العربية وعلماء التجويد من أمثال سيبويه

(1) ماريوباي: أسس علم اللغة ص 85.

(2) كمال محمد بشر: الأصوات ص 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت