فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 513

الوضوح. ولا أحسب أن المستشرق الألماني أ. شاده لم يكن جادا حين قال عن كلام سيبويه السابق: «هذا التعريف من الوضوح بحيث يستغني عن التفسير. وما أصوب قول سيبويه: (إن هذه الأربعة لها موضعان من اللسان) ، فإن الناطق بالصاد مثلا لا يكتفي بوضع طرف لسانه على لثته كما يفعل في السين، ولكن في نفس الوقت يقرّب الجزء الأخير من لسانه إلى ما يحاذيه من الحنك، وإن كان لا يمسه» [1] .

وتابع علماء التجويد سيبويه في تعريف الصوت المطبق والصوت المنفتح، فقال مكي (ت 437هـ) : «وإنما سميت بحروف الإطباق لأن طائفة من اللسان تنطبق مع الريح إلى الحنك عند النطق بهذه الحروف، وتنحصر الريح بين اللسان والحنك الأعلى عند النطق بها مع استعلائها في الفم» [2] . وقال: «وإنما سميت بالمنفتحة لأن اللسان لا ينطبق مع الريح إلى الحنك عند النطق بها، ولا تنحصر الريح بين اللسان والحنك بل ينفتح ما بين اللسان والحنك» [3] .

وقال عبد الوهاب القرطبي (ت 462هـ) : «والإطباق أن ترفع ظهر لسانك إلى الحنك الأعلى مطبقا له، فينحصر الصوت فيما بين اللسان والحنك إلى مواضعهن والانفتاح لا تطبق ظهر لسانك برفعه إلى الحنك فلا ينحصر الصوت» [4] .

ويلاحظ هنا أن سيبويه وعلماء التجويد الذين اقتبسنا عنهم النصوص السابقة لم يذكروا بشكل صريح ما ذكره المحدثون من تقعر اللسان عند النطق بهذه الحروف وذلك باتصال طرف اللسان بمواضعهن مع تصعد أقصى اللسان نحو الحنك، وإنما اكتفوا بالإشارة إلى انطباق ظهر اللسان على الحنك الأعلى. إلا أن هناك عالمين نصا على هذه الظاهرة، أحدهما من علماء العربية والآخر من علماء التجويد. فقد قال الأسترآباذي: «فيصير الحنك كالطبق على اللسان» [5] . وقال المرعشي: إن اللسان يكون (مقوسا) عند النطق بالصوت المطبق [6] . وهذا

(1) علم الأصوات عند سيبويه وعندنا، صحيفة الجامعة المصرية، السنة الثانية 1931، العدد الخامس ص 14.

(2) الرعاية ص 98.

(3) الرعاية ص 9998.

(4) الموضح 156ظ. وانظر: الداني: التحديد 18و.

(5) شرح الشافية 3/ 262.

(6) بيان جهد المقل 18ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت