فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 513

يدل على إدراكهما حالة التقعر التي يكون عليها اللسان عند النطق بتلك الأصوات الأربعة.

وكان علماء التجويد على معرفة تامة بدور ظاهرة الإطباق في التمييز بين الأصوات، فرددوا ما قاله سيبويه: «ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا، والصاد سينا، والظاء ذالا، ولخرجت الضاد من الكلام» [1] . وحاولوا توضيح هذه الظاهرة، مثل قول مكي: «ويجب أن تعلم أن الظاء تشبه في لفظها أيضا الذال. فإذا أزلت لفظ الإطباق من الظاء صارت ذالا، كذلك لو زدت لفظ الإطباق في الذال لصارت ظاء. وإنما كان ذلك كذلك لأن الظاء والذال من مخرج واحد، وهما مجهوران، ولولا الإطباق والاستعلاء اللذان في الظاء لكانت ذالا» [2] .

ويلاحظ الدارس أن علماء العربية وعلماء التجويد يتحدثون عن صفات صوتية أخرى لها صلة وثيقة بظاهرتي الإطباق والانفتاح، وهي ما عبروا عنه بالاستعلاء والتسفل، والتفخيم والترقيق. وهذه مصطلحات كانت تستخدم لديهم على نحو واضح ومحدد، كما أنهم أدركوا العلاقة الصوتية بينها.

أما الاستعلاء والتسفل فإن كلام سيبويه عنهما كان مستند الدراسات الصوتية العربية أيضا [3] ، لكن كلامه جاء في موضع من كتابه غير باب الإدغام، حتى ظن بعض المحدثين أن سيبويه لم يتحدث عنهما [4] . قال سيبويه في (باب ما يمتنع من الإمالة من الألفات التي أملتها فيما مضى) : «فالحروف التي تمنعها الإمالة هذه السبعة: الصاد والضاد والطاء والظاء والغين والقاف والخاء وإنما منعت هذه الحروف الإمالة لأنها حروف مستعلية إلى الحنك الأعلى» [5] . ثم قال بعد ذلك: «فكان الانحدار أخفّ عليهم من الاستعلاء من أن يصعدوا من حال التسفل» [6] . واستخدام سيبويه في مواضع أخرى كلمة (التصعد) مكان كلمة

(1) عبد الوهاب القرطبي: الموضح 156ظ.

(2) الرعاية ص 195. وانظر أيضا ص 175و 185و 190.

(3) ذكر الأزهري (تهذيب اللغة 1/ 51) أن الخليل قال: إن الحروف المصمتة تسعة عشر حرفا صحيحا «منها خمسة أحرف مخارجها من الحلق. وهي: ع ح هـ خ غ. ومنها أربعة عشر حرفا مخارجها من الفم مدرجها على ظهر اللسان من أصله إلى طرفه، منها خمس شواخص وهي: ط ض ص ظ ق، وتسمى المستعلية، ومنها تسعة مختفضة، وهي: ك ج ش ز س د ت ذ ث» .

(4) حسام النعيمي: الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني ص 319.

(5) الكتاب 4/ 129128.

(6) الكتاب 4/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت