(الاستعلاء) [1] .
ولم يقدم سيبويه تعريفا محددا للاستعلاء والتسفل، لكن علماء العربية الذي جاءوا من بعده استخلصوا من كلامه تعريفا لهما، فقال المبرد (ت 285هـ) : «والحروف المستعلية:
الصاد والضاد والطاء والظاء والخاء والغين والقاف. وإنما قيل مستعلية لأنها حروف استعلت إلى الحنك الأعلى، وهي الحروف التي تمنع الإمالة» [2] . وقال ابن جني (ت 392هـ) :
«وللحروف انقسام آخر إلى الاستعلاء والانخفاض، فالمستعلية سبعة وهي: وما عدا هذه الحروف فمنخفض. ومعنى الاستعلاء أن تتصعد في الحنك الأعلى، فأربعة منها فيها مع استعلائها إطباق، وقد ذكرناها. وأما الخاء والغين والقاف فلا إطباق فيها مع استعلائها» [3] .
واستفاد علماء التجويد من كلام علماء العربية عن الحروف المستعلية والمستفلة، وكان بعضهم يستخدم عبارة سيبويه (التسفل) [4] ، وبعضهم يستخدم عبارة ابن جني (الانخفاض) [5] .
ويكاد موقفهم يتلخص في قول الداني: «والمستعلية سبعة أحرف يجمعها قولك (ضغط خص قظ) : الخاء والغين والقاف والصاد والضاد والطاء والظاء. سميت مستعلية لأن اللسان يعلو بها إلى جهة الحنك، ولذلك تمنع الإمالة، إلا أنها على ضربين: منها ما يعلو اللسان به وينطبق، وهي حروف الإطباق الأربعة، ومنها ما يعلو ولا ينطبق وهي ثلاثة: الغين والخاء والقاف. والمستفلة ما عدا هذه المستعلية، سميت مستفلة لأن اللسان لا يعلو بها إلى جهة الحنك» [6] .
واستطاع محمد المرعشي أن يدرك أن الذي يعلو من اللسان إلى جهة الحنك أثناء نطق الأصوات المستعلية هو أقصى اللسان، وذلك حيث قال: «فالاستعلاء أن يستعلي أقصى اللسان عند النطق بالحرف إلى جهة الحنك الأعلى» [7] ، ومن ثم علل إخراج الكاف والجيم والشين والياء من الحروف المستعلية، فقال: «إن المعتبر في الاستعلاء في اصطلاحهم
(1) الكتاب 4/ 479و 480.
(2) المقتضب 1/ 225.
(3) سر صناعة الإعراب 1/ 71.
(4) مكي: الرعاية ص 99. والداني: التحديد 18ظ.
(5) عبد الوهاب القرطبي: الموضح 157و. وانظر: المرعشي: جهد المقل 14ظ.
(6) التحديد 18ظ.
(7) جهد المقل 14و.