فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 513

تخرج من جب» [1] .

واعتبر أبو العلاء الهمذاني العطار مصطلح (الهاوي) يشمل حروف المد الثلاثة، فقال:

«والهاوي الألف والياء والواو إذا سكنت بعد حركتيهما، سميت بذلك لأنها تهوي في حرف الفم إلى ما بين الهمزة والهاء» [2] . وسمى بعض علماء التجويد الواو (الحرف المتصل) لأنها تهوي في الفم حتى تتصل بمخرج الألف [3] .

وهذه القضية تحتاج إلى توضيح وبيان، وقبل أن نحاول ذلك نشير إلى أن أصل هذه القضية يرجع إلى كلام علماء العربية الأوائل الخليل وسيبويه والمبرد الذي نصوا في كلامهم على هذه الظاهرة. فقال الخليل وهو يتحدث عن الحروف المعتلة: «فالألف اللينة هي أضعف الحروف المعتلة، والهمزة أقواها متنا، ومخرجها من أقصى الحلق من عند العين. قال: والياء والواو والألف منوطات بها، ومدارج أصواتها مختلفة، فمدرجة الألف شاخصة نحو الغار الأعلى. ومدرجة الياء مختفضة نحو الأضراس، ومدرجة الواو مستمرة بين الشفتين، وأصلهن من عند الهمزة» [4] . ونقل علم الدين السخاوي أن الخليل قال: «منتهى الصوت بحرف المد واللين عند ابتداء الهمزة» [5] . ونقل ابن منظور أن الخليل قال: «المدات الثلاث منوطات بالهمزة» [6] . ومعنى (منوطات) أي: معلقات بالهمزة أو موصولات بها.

وقال سيبويه في (باب الوقف في الواو والياء والألف) : «وهذه الحروف غير مهموسات، وهي حروف لين ومد، ومخارجها متسعة لهواء الصوت، وليس شيء من الحروف أوسع مخارج منها، ولا أمد للصوت، فإذا وقفت عندها لم تضمها بشفة ولا لسان ولا حلق كضم غيرها، فيهوي الصوت إذا وجد متسعا حتى ينقطع آخره في موضع الهمزة، وإذا تفطنت وجدت مسّ ذلك. وذلك قولك: ظلموا ورموا، وعمي، وحبلى. وزعم الخليل أنهم لذلك قالوا: ظلموا ورموا، فكتبوا بعد الواو ألفا» [7] .

(1) الإيضاح 74ظ.

(2) التمهيد 147و.

(3) مكي: الرعاية ص 113، وعبد الوهاب القرطبي: الموضح 158و.

(4) نقلا عن الأزهري: تهذيب اللغة 1/ 51.

(5) جمال القراء 188و.

(6) لسان العرب 9/ 299 (نوط) . وقد عثرت على قول الخليل هذا في الجزء السابع من كتاب العين الذي طبع حديثا في الصفحة 456.

(7) الكتاب 4/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت