فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 513

الفم، والكسر حركة ينكسر لها المخرج ويهوي إلى أسفل» [1] .

وكان علماء العربية قد تحدثوا عن مخارج الحركات فقال الفراء: «فإنما يستثقل الضم والكسر، لأن لمخرجيهما مئونة على اللسان والشفتين، تنضم الرفعة بهما فيثقل الضمة، ويمال أحد الشدقين إلى الكسرة فترى ذلك ثقيلا. والفتحة تخرج من خرق الفم بلا كلفة» [2] .

وقال المبرد: «الفتحة من مخرج الألف» [3] .

هناك ظاهرة تتضح في كلام علماء التجويد عن مخارج حروف المد، وهي أنهم حين يحددون مخرج الواو والياء يشيرون إلى أن الصوت يهوي حتى ينقطع في الحلق عند مخرج الألف أو الهمزة. يقول الداني عن الياء: «وهو حرف مد مجهور، يخرج من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك، ثم يهوي إلى الحلق، فينقطع آخره عند مخرج الألف» [4] . ويقول عن الواو: «وهو حرف مد مجهور، ويخرج من الشفة، ثم يهوي في الفم، فينقطع آخره عند مخرج الألف» [5] .

وكان سيبويه قد وصف الألف بأنه الحرف (الهاوي) فقال: «ومنها الهاوي وهو حرف اتسع لهواء الصوت مخرجه أشد من اتساع مخرج الياء والواو، لأنك قد تضم شفتيك في الواو، وترفع في الياء لسانك قبل الحنك، وهي الألف» [6] .

وفسر بعض علماء التجويد مصطلح (الهاوي) نحوا من تفسير سيبويه لكن بعضهم أعطى معنى جديدا للهاوي غير اتساع المخرج لهواء الصوت، فقال عبد الوهاب القرطبي: «وأما الجرس فالألف الساكنة، لا يكون إلا كذلك، ويقال لها أيضا الهاوي، لأن الفم ينفتح لها فتخرج بالنفس مستطيلة، وتهوي في الفم إلى ما بين الهمزة والهاء من الحلق» [7] . وقال أحمد ابن أبي عمر: «والهاوي هو الألف وحدها، سميت بذلك لأنها تهوي إلى ناحية الحلق كأنها

(1) خلاصة العجالة 189ظ، وانظر أيضا 100ظ.

(2) معاني القرآن 2/ 13.

(3) المقتضب 1/ 155، وانظر: سيبويه: الكتاب 4/ 172هامش (1) حيث ينقل المحقق نصا من شرح السيرافي للكتاب يتضمن تحديدا لمخارج الحركات.

(4) التحديد 29و.

(5) التحديد 41و.

(6) الكتاب 4/ 435.

(7) الموضح 158ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت