فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 513

تحدث عن هذا الاتجاه، مما اطلعت عليه من مصادر علم التجويد. ولم يتابعه في ذلك إلا القسطلاني (ت 923هـ) الذي تحدث عن الموضوع حديثا موجزا.

قال ابن الطحان: «وأما حد السكون فالسكون نوعان حي وميت. فالحي هو الذي يتهيأ له العضو ويأخذه فيسمع قرعه به، مثل: حكم وغير، فأنت تجد الكاف والياء ظاهرتي الجسم والقرع، لإعمال العضو فيهما كما يعمل في المحرك مثل حكم و (ميل) [1] . والمتحرك حي، فكذلك السكون الذي يوجد فيه أخذ العضو إياه حي أيضا.

والسكون الميت لا يكون إلا في حروف المد واللين الثلاثة، في الألف الثابتة السكون، وفي الواو بعد الضم، وفي الياء بعد الكسرة. فأما الألف فشهرتها بعدم حكمها من أن ينقطع لها في الفم جزء تتحيز إليه ظاهرة. وأما الواو والياء فإنهما ما وقعتا بعد حركتهما فإن سكونهما ميّت، وذلك أنه غير جار على عضو ولا حاصل في حيّز، إنما يصير الفم لصوتيهما كالأنبوب.

وهما إذا انفتح ما قبلهما كسائر الحروف، وسكونهما حي (لسكونهما) [2] .

إلا أن السكون الحي يتفاضل بمقتضى طبع الحرف من القوة وتمكنه منها كما أنه في الوقف أندى منه في الوصل، كما أنه في الوقف (أتم) [3] حياة منه في الوصل.

فحد السكون الحي هو أن تكمل ضديته لنقيضه، وهو الحركة، فواجب على القارئ أن يعتمد عليه اعتمادا يظهر صيغته، ويبرز حليته. فإن وصله بغيره بيّنه بما يحقق له من صفاته القائمة بذاته من غير قطع مسرف ولا فصل متعسف سوى ما تحكم به طبيعته من احتباس العضو لإظهار قرعه. فإن وقف عليه بيّنه أيضا بما يجب له من صفاته القائمة بذاته المعينة على حياته، الشاهدة للقارئ بالإحسان والإجادة والإتقان في تفريقه بين المهموس والمجهور، وبين المهموس الرخو وبين المهموس الشديد، وبين المجهور الرخو وبين المجهور الشديد وبين الشديد (الأصلي) [4] وبين الشديد الفرعي، وبين صوتي النون مشددة ومخففة مع التعيين وإظهار للطنين وفي الياء والواو الحيتين توقيف من الأداء، كذلك السكون الميت حده مقيد بالأداء من شرع القراء» [5] .

(1) يمكن أن تقرأ (سيل) .

(2) كذا في الأصل.

(3) غير واضحة في الأصل. ويمكن أن تقرأ (أنمى) .

(4) غير واضحة في الأصل، واخترت قراءة (الأصلي) على أساس قوله (الفرعي) بعده.

(5) مرشد القارئ 136و 136ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت