فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 513

الناحية الصوتية حركات طويلة فلا يمكن أن توصف بأنها ساكنة ولا أن تكون مسبوقة بحركات من جنسها. وفسروا ذلك بقولهم: إن علماء العربية انخدعوا بطريقة الكتابة العربية التي تضع حركة قبل حروف المد وسكونا فوقها لاعتبارات كتابية لا صوتية محضة [1] .

وإذا نظرنا إلى هذه القضية من وجهة نظر الكتابة وجدنا ما يسوغ رسم علامات الحركات قبل حروف المد مع وضع علامة السكون عليها في مثل (باع نبيع نقول) وذلك لأن رموز الألف والياء والواو تمثل في الكتابة ستة أصوات، فرمز الألف يمثل الهمزة في مثل (أخذ) وحرف المد في مثل (قال) ، ورمز الواو يمثل حرف المد في مثل (نقول) والواو الجامدة في مثل (حوض) ، ورمز الياء يمثل حرف المد في مثل (نبيع) والياء الجامدة في مثل (بيت) ، فرسم تلك العلامات أعني الحركات قبل حروف المد والسكون فوقها بمثابة علامات تمييزية لتحديد دلالة تلك الرموز.

ومن علماء التجويد من فرق بين سكون حروف المد وبين سكون غيرها من الحروف، وسمّى سكون حروف المد سكونا ميتا، وسمّى سكون غيرها من الحروف سكونا حيا. ويفهم من كلام ابن الطحان السابق أنه يقصد بوصف حروف المد بأنها ساكنة أكثر من كون السكون سلب الحركة، فهو يريد بالسكون الميت اتساع مخارجها للصوت حتى يصير الفم لأصواتها كالأنبوب.

ويرى بعض المحدثين من دارسي الأصوات العربية أن ذكر الحركات فوق الحرف السابق لحروف المد يمكن أن يجد مسوغا في أن هذه الحركات يمثلن أوائل حروف المد التالية لها ويؤذنّ بتمامها [2] .

ولا يزال موضوع وجود حركات قبل حروف المد بحاجة إلى تحقق، وإن من التسرع القول بأن علماء العربية أخطئوا حين قالوا إن حروف المد مسبوقة بحركات تجانسها، فهناك ظواهر لغوية وصوتية تؤيد وجهة نظر علماء العربية، فالفعل (أدعو) مثلا ينتهي بحرف مد (ضمة طويلة) ، وفي نظر الدارسين المحدثين أننا لا نحتاج إلى أي علامة كتابية توضع على العين أو الواو، بينما يجب في مذهب علماء العربية أن توضع ضمة على العين وسكون على

(1) انظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 39، وكمال محمد بشر: دراسات في علم اللغة 1/ 201 202. ورمضان عبد التواب: فصول في فقه العربية ص 354.

(2) هنري فليش: التفكير الصوتي عند العرب، مجلة مجمع اللغة العربية القاهرة 1968، ج 23، ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت