فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 513

الواو (أدعو) ، وإذا جاء هذا الفعل في مثل هذا السياق (لن أدعو) فسوف نحتاج حينئذ إلى أن نضع ضمة فوق العين وفتحة فوق الواو، ولا نستطيع أن نستغني عن الضمة قبل الواو حينئذ والفتحة بعد الواو. وكذلك الحال في الفعل (نرمي لن نرمي) . فلزوم الحركة قبل رمز الواو والياء في الحالة الثانية للفعل يسوغ القول بوجود حركة قبل حرف المد تمثل الجزء الأول منه، بينما يمثل رمز الواو أو الياء الجزء الثاني من حرف المد باعتباره حركة طويلة مؤلفة من حركتين.

* * * وإذا أردنا أن نلخص جهود علماء التجويد في دراسة الأصوات الذائبة (حروف المد والحركات) فإنه يمكننا القول:

1 -إنهم ميّزوا بكل وضوح بين الأصوات الجامدة والأصوات الذائبة، وأدركوا ما تتميز به الأصوات الذائبة من اتساع مخارجها قياسا بالأصوات الأخرى.

2 -حددوا الأصوات الذائبة في العربية، وهي حروف المد الثلاثة: الألف والواو والياء الساكنتان المسبوقتان بحركة من جنسهما، وأدركوا العلاقة بين حروف المد والحركات وقال الجمهور منهم إن الفتحة من الألف، والضمة من الواو، والكسرة من الياء وتوصل بعضهم إلى تحديد نسبة الحركات من حروف المد، وقالوا: إن الألف مركب من فتحتين، والواو مركب من ضمتين، والياء مركب من كسرتين.

3 -وعرفوا أنواعا أخرى من الحركات الفرعية وحروف المد هي من مظاهر النطق اللهجي أو أنها ترتبط ببعض القراءات.

4 -ميز علماء التجويد بين الواو والياء الجامدتين وبينهما حين يكونان صوتين ذائبين (حرفي مد) .

5 -حدد علماء التجويد مخارج الأصوات الذائبة (حروف المد والحركات) ، وقد ميزوا بين مخرجي الواو والياء الجامدتين وبين مخارج الأصوات الذائبة الأخرى، وربطوا بين مخارج حروف المد وبين مخارج الحركات، وتوصلوا في ذلك إلى نتائج تستحق تقدير الدارسين.

6 -إن مقولة علماء العربية وعلماء التجويد (حروف المد أصوات ساكنة، ومسبوقة بحركات من جنسها) لا تزال بحاجة إلى بحث، ولا يمكن الجزم بتخطئتهم فيها، وهي تجد الآن ما يسوغ القول بها من عدة نواح صرفية وصوتية وكتابية.

الفصل الثالث دراسة الأصوات العربية عند علماء التجويد متصلة (على مستوى التركيب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت