فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 513

ليس مع الإطباق إدغام صريح بل هو إخفاء يسمى بالإدغام لشبه به» [1] ولا نعلم أين ذكر ابن الحاجب هذا القول، فلم نعثر عليه في (الإيضاح في شرح المفصل) ، كما أنه ليس في الشافية.

ويبدو لي أن إطلاق مصطلح (الإدغام الناقص) [2] على الحالة السابقة أدق من استخدام كلمة (الإخفاء) التي لها معنى محدد يتصل بأحكام النون الساكنة فقط، والقول بأن (الإخفاء) حالة بين الإدغام والإظهار ليس كافيا في توضيح الطبيعة الصوتية لما يجري في مثل (أحطت) .

وقد نقل المرعشي قول ابن الحاجب السابق، عن الجاربردي: «ولذلك يحس الإنسان من نفسه ضرورة عند قوله (أحطت) النطق بالطاء حقيقة، وبالتاء بعدها، انتهى» ، ثم علق عليه المرعشي بقوله: «أقول: لكن تعدم قلقلة الطاء حينئذ، إذ هي لا تحصل إلا برفع اللسان عن المخرج» [3] .

وتعليق المرعشي يفتح الباب لتوضيح طبيعة الصوت في نطق (أحطت) ، فمن المعلوم أن الصوت الشديد (الانفجاري) يتكون من حبس النفس ثم إطلاقه. وقد اجتمع في (أحطت) حرفان شديدان من مخرج واحد هما الطاء والتاء، ونطقهما يقتضي حبس ثم إطلاق، يليه حبس ثم إطلاق، لكن الذي يحصل عند نطق (أحطت) حبس واحد للنفس يليه إطلاق. وهو عين ما يسميه العلماء بالإدغام حين يرتفع اللسان عن الحرفين ارتفاعة واحدة، لكن زمن حبس النفس في حالة الإدغام أطول من زمن حبسه في الصوت الواحد الشديد.

وتداخل نطق صوتي الطاء والتاء في (أحطت) ، بحيث صار نطق الصوتين يتكون من حبس واحد للنفس يليه إطلاق واحد، يفسر لنا قول المرعشي (تعدم قلقلة الطاء حينئذ) لأن القلقلة ما هي إلا الصوت الناتج عن إطلاق نفس الصوت الشديد بعد حبسه، وإطلاق النفس في هذه الحالة صار للتاء، وهو ليس من حروف القلقلة.

فقول علماء العربية وعلماء التجويد في وصف نطق الطاء والتاء في (أحطت) وكل

إلى أن إبقاء الإطباق مع الإدغام يقتضي زيادة طاء قبل التاء المشددة، (انظر: شرح المقدمة الجزرية(له) 22ظ) وقد بالغ علي القاري في الرد عليه (المنح الفكرية ص 30) .

(1) شرح الشافية 3/ 282.

(2) علي القاري: المنح الكفرية ص 29، والنابلسي: كفاية المستفيد 17ظ، والمرعشي: جهد المقل 26ظ.

(3) جهد المقل 27و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت