نظرهم، ولا يمنع ذلك من أن نبدي في الموضوع رأيا بعد أن نستكمل توضيح موقفهم.
والحروف التي تدغم فيها النون الساكنة ستة عند أكثر علماء التجويد وعلماء العربية، وقد جمعها بعضهم بقوله (يرملون) [1] ، وبعضهم بقوله (ولنمير) [2] ، وقد عدها أبو عمرو الداني خمسة وجمعها بقوله (لم يرو) ، وقال: «والقراء يزيدون حرفا سادسا وهو النون، نحو {مِنْ نُورٍ} [النور: 40] و {يَوْمَئِذٍ نََاعِمَةٌ} [الغاشية: 8] . ولا معنى لذكرها معهن، لأنها إذا التقت بمثلها لم يكن غير إدغامها كسائر المثلين» [3] . وهذا ما يفهم من كلام سيبويه [4] . وهو ما نص عليه المبرد بقوله: «النون تدغم في خمسة أحرف: الراء واللام والياء والواو والميم» [5] .
ولعل الذين ألحقوا النون بحروف الإدغام أرادوا أن تكون أحكام النون الساكنة والتنوين شاملة لجميع الحروف، لا يشذ منها شيء.
ويعلل علماء التجويد إدغام النون الساكنة والتنوين في هذه الحروف للتقارب بينهما في المخارج أو التناسب في الصفات، قال الداني: «وإنما أدغمت النون والتنوين في هذه الحروف للقرب الذي بينهما وبينهن والتشاكل والمشابهة: فأدغما في الراء واللام لقرب مخرجهما من مخرجهما على طرف اللسان، وقد قيل: إنهن من مخرج واحد.
وأدغما في الميم للمشاركة التي بينهما وبينها في الغنة، حتى كأنك تسمع النون كالميم والميم كالنون لنداوة صوتهما.
وأدغما في الواو للمؤاخاة التي بين الواو والميم في المخرج، إذ كانا يخرجان من بين الشفتين، وأيضا فإن المد الذي في الواو بمثابة الغنة التي في الميم.
وأدغما في الياء لمؤاخاتها الواو في المد واللين، ولقربها أيضا من الراء، لأنه ليس يخرج من طرف اللسان أقرب إلى الراء من الياء، ولذلك يجعل الألثغ الراء ياء» [6] .
(1) مكي: الرعاية ص 237، وانظر: ابن خالويه: الحجة ص 44. والأسترآباذي: شرح الشافية 3/ 273.
(2) القرطبي: الموضح 170ظ.
(3) التحديد 20ظ، وانظر: ابن الباذش: الإقناع 1/ 246و 261.
(4) الكتاب 4/ 453452.
(5) المقتضب 1/ 221، وانظر: السيرافي: ما ذكره الكوفيون من الإدغام مجلة المورد، مج 12، ج 2، ص 136.
(6) التحديد 20ظ 21و. وانظر: القرطبي: الموضح 170ظ.