ولا يبتعد ما قدمه مكي في تعليل إدغام النون الساكنة والتنوين في الحروف الستة عما قاله الداني، فقال عن إدغامهما في اللام والراء: «والعلة في ذلك قرب مخرج النون من مخرج اللام والراء» [1] . وقال عن إدغامهما في النون والميم: «والعلة في إدغامها (أي النون) في النون اجتماع المثلين، والأول ساكن، فلا بد من الإدغام في كل مثلين التقيا، والأول ساكن والعلة في إدغامها في الميم أن الميم تشاركها في الغنة، فتقاربا للمشاركة فحسن الإدغام» [2] . وقال أيضا: «والعلة في إدغامهما في الياء والواو أن الغنة التي في النون أشبهت المد واللين اللذين في الياء والواو، فوجب الإدغام لهذه المشابهة» [3] .
ويقسم علماء التجويد الحروف الستة إلى ما تدغم فيه النون الساكنة إدغاما تاما لا تبقى معه غنة، وإلى ما تدغم فيه إدغاما ناقصا بغنة. «فأما الراء واللام فيدغم النون والتنوين فيهما بغير غنة، هذا المأخوذ به في الأداء، فينقلبان من جنسهما قلبا صحيحا، ويدغمان إدغاما تاما، ويصير مخرجهما من مخرجهما، وذلك باب الإدغام» [4] . وذلك مثل قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ} [الحجرات: 11] و {خَيْرًا لَهُمْ} [آل عمران: 110] و {مِنْ رَبِّهِمْ} [البقرة: 5] و {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 182] .
وقد ذكر سيبويه أن النون تدغم في الراء واللام بغنة وبغير غنة [5] . وقال المبرد:
«وإدغامهما فيهما على وجهين: بغنة، وبغير غنة، وإظهار الغنة أحسن لئلا تبطل، وإن شئت أذهبت الغنة» [6] . وقال السيرافي: «الأجود في إدغام النون في الراء أن تكون بغنة» [7] . لكن الأسترآباذي قال: «الأولى ترك الغنة» [8] .
وأكثر علماء الأداء يأبون إظهار غنة النون حين تدغم في الراء واللام، وذكر المرادي أن المهدوي ادّعى الإجماع على ذلك [9] . وقال مكي: «وأجاز النحويون إظهار الغنة مع اللام
(1) الرعاية ص 237.
(2) الرعاية ص 238، والكشف 1/ 163.
(3) الرعاية ص 239، والكشف 1/ 164.
(4) الداني: التحديد 21و.
(5) الكتاب 4/ 452. وانظر: السيرافي: شرح كتاب سيبويه 6/ 517.
(6) المقتضب 1/ 217.
(7) شرح كتاب سيبويه 6/ 515، وانظر: المرادي: شرح التسهيل 308ظ.
(8) شرح الشافية 3/ 273.
(9) شرح التسهيل 308ظ.