خاصة، والذي أجمع عليه القراء إدغام الغنة مع الراء واللام، وذلك نحو قوله {مِنْ لَدُنْهُ}
[النساء: 40] و {مِنْ رَبِّهِمْ} . وذلك إجماع من القراء، والإظهار في مثل هذا يعده القراء لحنا لبعده من الجواز. وقد أتت به روايات شاذة غير معمول بها» [1] .
ومع ذلك نجد ابن الباذش يذكر في كتابه (الإقناع في القراءات السبع) الروايات التي جاء من طريقها إدغام النون في الراء واللام مع إبقاء الغنة، ثم يقول: «والآخذون بالغنة في الراء واللام كثير جدا عن جميع القراء. وإنما ذكرت من قرأت له بها من طرق هذا الكتاب، وهو مذهب مشهور، لا ينبغي أن نستوحش منه، لتظاهر الروايات به، وصحته في العربية، وبعضهم يرجحه على إذهابها، كما كان ذلك في حروف الإطباق، وكذلك أيضا عند الواو والياء.
وسألت أبي رضي الله عنه: أيهما أحبّ إليك في الراء واللام؟ فقال: الأمر في هذا متقارب.
قال: وإنما أميل إلى ذهاب الغنة» [2] .
قال الداني: «وأما الياء والواو فيدغمان فيهما وتبقى غنتهما، وهذا مذهب الجماعة من القراء غير حمزة، فإنه اختلف عنه في ذلك. وإذا بقيت غنتهما لم ينقلبا قلبا صحيحا، ولا أدغما إدغاما تاما، وإنما يتمكن ذلك فيهما إذا ذهبت تلك الغنة بالقلب الصحيح» [3] . وذلك مثل قوله تعالى: {وَمَنْ يَقُلْ} [الأنبياء: 29] و {وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ} [البقرة: 19] و {مِنْ وََالٍ}
[الرعد: 11] و {يَوْمَئِذٍ وََاهِيَةٌ} [الحاقة: 16] .
وقال الداني: «وأما الميم فيدغمان فيهما إدغاما تاما، ويقلبان من جنسها قلبا صحيحا، مع الغنة الظاهرة. وإنما خصت الميم بذلك لأن فيها غنة كهما، فإن ذهبت غنة النون والتنوين بالقلب بقيت غنتها. وكذا حالهما مع النون كالميم سواء.
حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا ابن مجاهد، قال: لا يقدر أحد أن يأتي (بعمّن) بغير غنة، لعلّة غنة الميم.
قال ابن كيسان: إذا أدغمت النون في الميم فالغنة غنة النون.
وقال غيره: الغنة للميم، وبذلك أقول، لأن النون قد زال لفظها بالقلب، فصار مخرجها
(1) الكشف 1/ 162.
(2) الإقناع 1/ 251. وقد قال السيرافي (شرح كتاب سيبويه 6/ 518) : «وقد جاءت القراءات وكلام العرب بالأمرين جميعا» .
(3) الداني: التحديد 21و. وانظر: مكي: الرعاية ص 239.