فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 513

شاة زنماء وما أشبهه. وذلك مخافة أن يشتبه ذلك إذا أدغم بالمضاعف الذي على مثال (فعّال) نحو: صوّان، وحيّان، وشاة جمّاء، فعدل عن الإدغام لذلك» [1] .

وقال عبد الوهاب القرطبي بعد أن أسهب في توضيح الفكرة: «وهذا وإن قلّ مثله في القرآن إلا أنا ذكرناه لئلا يتوهم من يسمعه أنه لحن خفي، فنبهنا عليه ليسلم منه» [2] .

وكان سيبويه قد ذكر في (الكتاب) قضية كانت مثار جدل من بعده لدى بعض العلماء، فقد قال وهو يتحدث عن النون: «وهي مع الراء واللام والياء والواو إذا أدغمت بغنة فليس مخرجها من الخياشيم، ولكن صوت الفم أشرب غنة. ولو كان مخرجها من الخياشيم لما جاز أن تدغمها في الواو والياء والراء واللام، حتى تصير مثلهن في كل شيء» [3] . وهذا النص ليس من الوضوح بما فيه الكفاية، ويفهم منه أن الغنة الظاهرة عند إدغام النون بغنة ليست غنة النون «ولكن صوت الفم أشرب غنة» وليس واضحا ما يريده سيبويه من (صوت الفم) هنا، أهو الصوت الذي تدغم فيه النون أم شيء آخر؟

وكان الأسترآباذي قد نقل رأي سيبويه، وذكر أن مراد سيبويه من (صوت الفم) هو الصوت الذي تدغم فيه النون. لكن الأسترآباذي لا يوافق سيبويه على ذلك. وهذا نص كلامه:

«ومذهب سيبويه وسائر النحاة أن إدغام النون في اللام والراء والواو والياء مع الغنة أيضا إدغام تام. والغنة ليست من النون، لأن النون مقلوبة إلى الحرف الذي بعدها، بل إنما أشرب صوت الفم غنة أما على ما اخترناه فالغنة للنون التي هي كالمدغمة. وأما على ما قال النحاة فلإشراب الواو والياء المضعفين غنة» [4] .

وظهرت فكرة سيبويه السابقة عند بعض علماء التجويد، وإن لم يزايلها الغموض. قال مكي وهو يتحدث عن النون الساكنة والتنوين: «إنهما يدغمان في الياء والواو من كلمتين، مع إظهار الغنة في حال اللفظ بالمشدد، لا في نفس الحرف الأول بخلاف إظهار الغنة مع الإدغام في الميم والنون، فيكون ذلك أيضا إدغاما غير مستكمل التشديد، لبقاء بعض الحرف، وهو الغنة. وإنما لم تكن الغنة في نفس الحرف الأول كما كانت مع النون والميم، لأنك إذا أدغمت الأول في الياء أبدلت منه ياء، ولا غنة في الياء. وكذلك إذا أدغمته في الواو

(1) التحديد 21ظ.

(2) الموضح 171ظ.

(3) الكتاب 4/ 454.

(4) شرح الشافية 3/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت