فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 513

أبدلت منه واوا، ولا غنة في الواو، فصارت الغنة تظهر فيما بين الحرفين لا في نفس الحرف الأول. وصارت مع الميم والنون تظهر في نفس الساكنة عند حروف الفم» [1] .

ويتميز كلام مكي في النص السابق عن فكرة سيبويه أنه يجعل الغنة تظهر بين الحرفين، وفكرة البينية هذه جديدة على الموضوع. وقد صرح بها مكي مرة أخرى في كتابه (الكشف) ، حيث قال: «لكن الغنة ظاهرة مع اللفظ بالمشدد، لا في نفس الحرف الأول، كأنها بين الحرفين المدغمين» [2] . وأشار ابن الباذش في كتابه (الإقناع) إلى هذه الفكرة وقال: إن الغنة بين الحرفين، وليست في نفس الحرف الأول [3] .

ولم تنل هذه الفكرة عند علماء التجويد إلا قليلا من الاهتمام، على الرغم من أن بعضهم نص على أن الغنة الظاهرة عند إدغام النون في الواو والياء هي غنة النون، لكن ذلك لم يكن في معرض الحديث عن الفكرة التي ذكرها سيبويه. قال عبد الوهاب القرطبي (ت 462هـ) :

«فالغنة تقدر باقية من النون، وإن كانت قد انقلبت واوا أو ياء. ومثله (أحطت) و (فرطت) فإن الطاء تدغم بإبقاء شائبة منها مع أنها تنقلب تاء، والإطباق لها لا للتاء» [4] . وقال السمرقندي (ت 780هـ) : «وهذه الغنة التي بقيت مع الواو والياء غنة النون والتنوين، إذ لا غنة للواو والياء أصلا» [5] . وكان الداني (ت 444هـ) قد قال قولا عاما في الغنة، وهو «إذ غير ممكن أن تكون منفردة في غير حرف أو مخالطة لحرف لا غنة فيه، لأنها مما تختص به النون والميم لا غير» [6] .

وكلام القرطبي والسمرقندي هو الذي يتناسب مع حقيقة نطق النون إذا أدغمت بغنة في الواو والياء، فالنون لها معتمد في الفم، وصوت يخرج من الخيشوم هو الغنة. وهذه الغنة باقية مع الإدغام إلا أن معتمد اللسان في الفم في موضع النون يتحوّل إلى مخرج الحرف الذي تدغم فيه. وقد عبّر مكي (ت 437هـ) عن هذه الفكرة تعبيرا واضحا، بالرغم من أنه يقول إن الغنة كأنها بين الحرفين. وذلك حيث قال: «والحرف الذي فيه الغنة إن كان ميما فمن الشفتين

(1) الرعاية ص 239.

(2) الكشف 1/ 164.

(3) الإقناع 1/ 253.

(4) الموضح 171و 171ظ.

(5) روح المريد 134و.

(6) نقلا عن ابن الجزري: النشر 2/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت