فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 513

يخرج، وإن كان نونا فمن طرف اللسان وأطراف الثنايا يخرج، فحرف الغنة له مخرجان، فإذا أدغمته أدغمت ما يخرج من الفم منه، وأبقيت ما يخرج من الخياشيم ظاهرا، فلا يتمكن التشديد مع بقاء الغنة ظاهرة، فإن أدغمت حرف الغنة في الراء واللام أدغمت ما يخرج من المخرجين جميعا، ولم تبق شيئا فيتمكن التشديد، إذ لم تبق من الحرف شيئا» [1] .

وقد ذهب جماعة من علماء التجويد إلى أن ما بقيت فيه الغنة (إخفاء وليس بإدغام، ولو كان إدغاما لذهبت الغنة بانقلاب النون إلى حرف لا غنة فيه، لأن حكم الإدغام أن يكون لفظ الأول من الحرفين كلفظ الثاني» [2] . وقد سماه ابن مجاهد إخفاء [3] .

وقال الداني: «فمن بقّى غنة النون والتنوين مع الإدغام لم يكن ذلك إدغاما صحيحا في مذهبه، لأن حقيقة باب الإدغام الصحيح أن لا يبقى فيه من الحرف المدغم أثر إذ كان لفظه ينقلب إلى لفظ المدغم فيه فيصير مخرجه من مخرجه، بل هو في الحقيقة كالإخفاء الذي يمتنع فيه الحرف من القلب لظهور صوت المدغم وهو الغنة» [4] . وقال أيضا: «هو قول الحذاق والأكابر من أهل الأداء» [5] .

وقال علم الدين السخاوي (ت 643هـ) في شرح الشاطبية: «واعلم أن حقيقة ذلك في الواو والياء إخفاء لا إدغام، وإنما يقولون له إدغاما مجازا، وهو في الحقيقة إخفاء على مذهب من يبقي الغنة، لأن ظهور الغنة يمنع تمحيض الإدغام، إلا أنه لا بد من تشديد يسير، وهو قول الأكابر، قالوا: الإخفاء ما بقيت معه الغنة» [6] . ونقل هذا النص السمرقندي في كتابه (روح المريد) [7] .

ويأبى جماعة من علماء التجويد وعلماء العربية تسمية ذلك إخفاء، ويقولون إنه إدغام، لكنه إدغام ناقص لبقاء الغنة. قال ابن أبي الأحوص الأندلسي (ت 679هـ) ، مؤلف كتاب (الترشيد في علم التجويد) : «هو الصواب بدليل إبقائهم الإطباق في (أحطت) مع أنه إدغام

(1) الكشف 1/ 164.

(2) ابن الباذش: الإقناع 1/ 252.

(3) كتاب السبعة ص 646.

(4) نقلا عن ابن الجزري: النشر 2/ 28. وانظر: علي القاري: المنح الفكرية ص 44.

(5) انظر: ابن الباذش: الإقناع 1/ 253، والمرادي: المفيد 111ظ.

(6) انظر: المرادي: المفيد 111ظ.

(7) روح المريد 134و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت