صحيح ولم يقل أحد أنه إخفاء» [1] . لكن ابن الحاجب (ت 646هـ) قال فعلا إنه في (أحطت) إخفاء [2] . وقد بينا حقيقة هذا القول من قبل عند الكلام عن الإدغام الناقص.
وقال ابن الجزري (ت 833هـ) : «الصحيح من أقوال الأئمة أنه إدغام ناقص من أجل صوت الغنة الموجودة معه، فهو بمنزلة صوت الإطباق الموجود مع الإدغام في (أحطت، وبسطت) ، والدليل على أن ذلك إدغام وجود التشديد فيه، إذ التشديد ممتنع مع الإخفاء» [3] .
وقال القسطلاني (ت 923هـ) : «التحقيق أن الإدغام مع عدم الغنة محض كامل التشديد، ومع الغنة غير محض ناقص التشديد» [4] .
وهذا الخلاف بين علماء التجويد هو خلاف في الاصطلاح، لا في حقيقة النطق، لأنهم جميعا يقولون إن إدغام النون في الواو والياء إذا كان بلا غنة فهو إدغام كامل، وذلك بأن تقلب النون واوا أو ياء وتندغم في الحرف الذي بعدها، وإذا كان بغنة، ومعناه انتقال مخرج النون إلى مخرج الحرف الذي تدغم فيه مع بقاء جريان النفس من الأنف، فإن بعضهم سماه إدغاما ناقصا، لبقاء شيء من الصوت الأول، وبعضهم سماه إخفاء لأنه تنطبق عليه صفة الإخفاء.
على ما سنوضح ذلك بعد قليل إن شاء الله تعالى. وقد سماه بعض المحدثين قلبا ناقصا، وذلك حيث قال: «فهو نوع من القلب تبعه إدغام، ولكنه قلب ناقص، إذ لم يتحول الصوت المقلوب إلى كل صفات الصوت المقلوب إليه، مما جعل القدماء يسمون هذا النوع من الإدغام إدغاما ناقصا» [5] . وهذه التسمية لا تحمل معنى جديدا بالنسبة لما قاله علماء التجويد.
ويتلخص من ذلك أن أكثر علماء التجويد يذهبون إلى أن النون الساكنة والتنوين يدغمان في ستة أحرف، تجتمع في (يرملون) . وأنهما عند هذه الحروف على قسمين، قسم يدغمان فيه بغنة، وهو حروف (يومن) ، ولا يلتفت علماء التجويد إلى رواية بعض القراء إدغام الواو والياء بلا غنة. وقسم يدغمان فيه بلا غنة، أي إدغاما كاملا، وهو الراء واللام، وهم لا يلتفتون أيضا إلى مذهب بعض النحاة والقراء في جواز إدغامهما في اللام والراء بغنة.
(1) نقلا عن المرادي: شرح التسهيل 308ظ.
(2) انظر: الأسترآباذي: شرح الشافية 3/ 282.
(3) النشر 2/ 28.
(4) اللئالئ السنية 25و.
(5) إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 73.