فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 513

وقول علماء التجويد: إن النون المخفاة لا عمل للسان فيها لا يوضح بدرجة كافية وضع اللسان أثناء النطق بها. إلا أن عبد الوهاب القرطبي أماط اللثام عن ذلك الجانب الخفي من كلام علماء العربية وعلماء التجويد، وقرر أن مخرج النون المخفاة يتصل بمخارج الحروف التي تقع بعدها، أي أن معتمد اللسان في الفم مع النون ينتقل إلى مخرج الحرف الذي تخفى عنده، ولكن يظل صوت الغنة جاريا من الأنف. وقد ورد ذلك في نص طويل تضمن التعريف والتعليل والأمثلة، ولذا آثرت نقله بتمامه.

قال عبد الوهاب القرطبي: «النون والتنوين تخفيان عند خمسة عشر حرفا من حروف الفم، وهي: القاف والكاف والجيم والشين والضاد والصاد والسين والزاي والطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء والفاء [1] .

ومعنى خفائها ما قدمنا من اتصال النون بمخارج هذه الحروف واستتارها بها وزوالها عن طرف اللسان [2] ، وخروج الصوت من الأنف من غير معالجة بالفم، ولذلك إذا لفظ بها اللافظ وسد أنفه بان الاختلال فيها. ولو تكلف متكلف إظهارها وأخرجها من الفم لأمكن ولكن بعلاج [3] ، وهذا يبين بالمحنة.

فمثال إخفاء النون مع القاف قوله تعالى: {وَمَنْ قََالَ سَأُنْزِلُ} [الأنعام: 93] ، ومع الكاف {مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ} [البقرة: 98] . ومع الجيم {مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ} [النمل: 89] ، ومع الشين {وَلَئِنْ شِئْنََا} [الإسراء: 86] ، ومع الضاد {وَمَنْ ضَلَّ} [يونس: 108] ، ومع الصاد {مِنْ صَلْصََالٍ} [الحجر: 26] ، ومع السين {مِنْ سَبِيلٍ} [التوبة: 91] ، ومع الزاي {مِنْ زَوََالٍ}

[إبراهيم: 44] ، ومع الطاء {عَنْ طََائِفَةٍ} [التوبة: 66] ، ومع الدال {مِنْ دُعََاءِ الْخَيْرِ}

[فصلت: 49] ، ومع التاء {أَنْ تَبَوَّءََا} [يونس: 87] ومع الظاء {مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} [سبأ: 22] ، ومع الذال {مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمََّا} [ص: 8] ، ومع الثاء {مِنْ ثَمَرَةٍ} [البقرة: 25] ، ومع الفاء {مَنْ فَعَلَ هََذََا} [الأنبياء: 59] .

وإنما خفيت النون مع هذه الحروف لأنها حروف الفم، والنون أيضا لها مخرج من الفم، والإخفاء في طلب الخفة به كالإدغام في طلب الخفة به، فلما أمكن استعمال الخيشوم

(1) أشرنا من قبل إلى مذهب بعض العرب وبعض القراء في إخفاء النون قبل الغين والخاء (انظر ص 363 من هذا البحث) .

(2) قال في الموضح (174و) : وحقيقته السترة، لأن المخرج يستتر بالاتصال.

(3) قال المازني: إظهارها عند هذه الحروف لحن. (انظر: ابن الباذش: الإقناع 1/ 260) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت