فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 513

وحده في النون ثم استعمال الفم وحده فيما كان أخف عليهم من استعمال الفم في إخراج النون ثم عودهم إليه فيما بعدها. وهذا معنى قول سيبويه رضي الله عنه: (كان أخف عليهم ألا يستعملوا ألسنتهم إلا مرة واحدة» [1] ولا يقع لبس في خروجها من الخيشوم. وساغ ذلك في حروف الفم دون حروف الحلق لقرب مدخل الخيشوم ومخرجه من حروف الفم دون حروف الحلق» [2] .

ولم يسهم دارسو الأصوات العربية من المحدثين في تجلية حقيقة الإخفاء بشيء زيادة على ما قاله علماء التجويد، بل إن النفر القليل الذين تحدثوا عن الموضوع جاء كلامهم فيه من التردد وعدم الوضوح بما يبعده عن مرتبة الحقيقة المقررة. قال الدكتور إبراهيم أنيس:

«الدرجة التي تلي إظهار النون هي ما اصطلح القدماء على تسميته بالإخفاء، ويكون هذا مع خمسة عشر صوتا عند جمهور القراء هي: القاف والفاء، وليس ما سموه بالإخفاء إلا محاولة الإبقاء على النون، وذلك بإطالتها مما أدى إلى ما نسميه بالغنة. هذا إلى أننا نلحظ مع ما يسمونه بالإخفاء ميل النون إلى مخرج الصوت المجاور لها» [3] . وقد لخص الدكتور أحمد مختار عمر النص السابق بقوله وهو يتحدث عن النون المخفاة: «فهي تطول وتميل إلى مخرج الصوت الذي بعدها» [4] .

إن كون النون المخفاة تطول، وكونها تميل إلى مخرج الصوت الذي بعدها أمران لم يوفّ النصان السابقان حظهما من الوضوح، ونبدأ بمناقشة كون النون المخفاة تميل إلى مخرج الصوت الذي بعدها، ثم نناقش كون النون المخفاة تطول عند الكلام عن مقدار طول الغنة بعد قليل.

إن القول بأن (النون المخفاة تميل إلى مخرج الصوت الذي بعدها) لا يتضح منه المقصود بذلك الميل ولا مقداره. بينما يقرر علماء التجويد أن معتمد اللسان في الفم عند النطق بالنون المخفاة ينتقل إلى مخرج الصوت الذي بعدها، فهو ليس مجرد ميل، إنما انتقال إلى مخرج الصوت التالي، كما يحدث عند الإدغام، إلا أن الغنة باقية في الإخفاء بينما هي تزول في الإدغام. يؤكد ذلك ما نسمعه من نطق مجيدي قراءة القرآن الكريم اليوم، وأقوال

(1) الكتاب 4/ 454.

(2) الموضح 177ظ.

(3) الأصوات اللغوية ص 7271.

(4) دراسة الصوت اللغوي ص 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت