فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 513

معرفته من كيفية النطق بالمشدد وصفة التلفظ به وهو أن يكون مقدار زمان النطق بحرفين ساكن ومتحرك، ولا يزيد على ذلك فيصير كأنه نائب مناب أكثر من حرفين، ولا يقصر دونه» [1]

ومن ذلك أيضا قوله: «وإن زمان النطق بالتليين أطول من زمان النطق بالتشديد، لأن المد يبقى مع التليين ويذهب مع التشديد، فلذلك كان زمان التليين أطول» [2] .

وإذا كان علماء التجويد لم يوفقوا في تحديد زمن كل صوت بالثانية وأجزائها فإن هذا أمر لا تزال الدراسة الصوتية المعاصرة تفتقر إليه. ويظل لعلماء التجويد فضل السبق في طرق أبواب الموضوع واستخدام الملاحظة الذاتية في تقريب زمن نطق الأصوات عن طريق الموازنة بينها وقياس طول الصوت بالنسبة إلى صوت آخر، واعتقد أن مثل قول المرعشي الآتي لا يزال مقبولا تؤيده الملاحظة الذاتية وإن كان بحاجة إلى التحديد الدقيق، يقول المرعشي:

«وبالجملة إن الحروف على أربع مراتب:

آنيّ لا يمتد أصلا، وهي الحروف الشديدة.

وزمانيّ يمتد قدر ألف، وهي حروف المد.

وزمانيّ يقرب من قدر ألف، وهي الضاد المعجمة وحروف التفشي.

وزمانيّ يقرب من الآني، وهي بواقي الحروف» [3] .

وما قرره علماء التجويد من كون طول زمن الغنة يقرب من زمن حرف المد، وأنه ينبغي التحفظ من إطالة الغنة عند الإخفاء، كان شيئا عاما حاول بعض علماء التجويد التفصيل فيه، فجعلوا الإخفاء على درجات بحسب قرب أو بعد النون عن الأصوات التي تخفى عندها النون. فقال الداني: «وإخفاؤهما على قدر قربهما وبعدهما، فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنه» [4] . وقال عبد الوهاب القرطبي: «إن حروف الإخفاء أيضا ترتبت في التوسط، فكان فيها أقرب وأبعد، فكان الإخفاء في الأقرب أكثر منه في الأبعد، فصار الأبعد بين الإخفاء والإظهار» [5] .

(1) الموضح 169ظ.

(2) الموضح 174و.

(3) جهد المقل 17ظ.

(4) التحديد 22و.

(5) الموضح 178و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت