الغنة معه، فقال المرعشي: «وليحذر من تطويل غنة الإخفاء» [1] . وقال أيضا: «واجعل غنة النون أكمل من غنة الميم، لأنها أغن من الميم، لكن احذر عن تطنين الغنة عند الوقف عليهما لأن إظهار الغنة وإن احتاج إلى تمديد لكن المبالغة في التمديد لحن، وهو معنى التطنين» [2] ، وكان علماء التجويد قد حذروا من تطنين النون، ويعدون ذلك من معايب النطق التي يجب أن يجتنبها القراء [3] .
وحاول بعض علماء التجويد المتأخرين توضيح مقدار الزمن الذي يستغرقه نطق الغنة، على مقدار ما أسعفتهم وسائلهم وقد أشار المرعشي إلى أنه لم ير في مؤلف تقدير امتداد الغنة [4] ، لكنه قال: «لكن لا يصل امتدادها إلى قدر ألف أو أزيد» [5] . وكان الدركزلي أكثر وضوحا في ذلك حيث قال: «وأما زمنها فهو أطول من زمن الحرف وأقصر من زمن الحرفين، فيكون قريبا من زمن المد الطبيعي» [6] .
وقياس طول الصوت يعد من دقائق علم الأصوات التي لا تزال تفتقر إليها دراسة الأصوات العربية في الوقت الحاضر، ومحاولة علماء التجويد تحديد زمن الغنة أمر جدير بالملاحظة، ولم يكن ذلك مقتصرا على الغنة كما أنه لم يكن محصورا لدى علماء التجويد المتأخرين. وكان عبد الوهاب القرطبي متميزا بمعالجة هذا الجانب، مكثرا من الموازنة بين أطوال الأصوات. من ذلك قوله: «إن زمان النطق بالحرف الممدود أطول من زمان النطق بغيره، كما أن زمان النطق بالحرف المتحرك أطول من زمان النطق بالحرف الساكن» [7] . وقوله عن المشدد: «ويلزم اللسان أو غيره من المخارج موضعا واحدا، إلا أن مكثه واحتباسه في المشدد لما حدث من التضعيف أكثر من مكثه واحتباسه في المخفف» [8] . ثم قوله: «الواجب
(1) جهد المقل 56ظ. وقد قال النابلسي (كفاية المستفيد 9و) : «وليحترز القارئ من المد قبل إخفاء النون في نحو (كنتم) لئلا يتولد منها واو فتصير: كونتم» . وانظر: زكريا الأنصاري: تحفة نجباء العصر ص 4.
(2) جهد المقل 63ظ.
(3) انظر: السعيدي: التنبيه 46و، 51و.
(4) جهد المقل 31ظ.
(5) بيان جهد المقل 5ظ.
(6) خلاصة العجالة 50و.
(7) الموضح 166و، وانظر: السيرافي: شرح كتاب سيبويه 6/ 468.
(8) الموضح 169و 169ظ.