أطول من زمان الحرف الواحد، وأقصر من زمان الحرفين.
وكان مكي (ت 437هـ) قد أخذ بالمذهب الأول، وذلك حيث قال: «اعلم أن المشدد المفرد في القرآن والكلام كثير، وكل حرف مشدد مقام مقام حرفين في الوزن واللفظ، والحرف الأول منهما ساكن والثاني متحرك» [1] . وقال في موضع آخر: «فإذا اجتمع في اللفظ حرفان مشددان فهما بوزن أربعة أحرف، فيجب على القارئ أن يبين ذلك في لفظه، ويعطي كل حرف حقه من التشديد البالغ، والتشديد المتوسط، ومتى فرّط في ذلك فيهما أسقط حرفين في تلاوته، وإن فرط في أحدهما أسقط حرفا من تلاوته» [2] . وقال مكي أيضا: «فإذا اجتمع في اللفظ ثلاث مشددات متواليات فهن مقام ستة أحرف في الوزن والأصل» [3] . ومثال التشديد المفرد {وَعَلَّمَ} [البقرة: 31] ، و {مِنْ مََاءٍ} [البقرة: 164] ، ومثال اجتماع المشددين: {اطَّيَّرْنََا} [النمل: 47] ، و {وَازَّيَّنَتْ} [يونس: 24] ، ومثال اجتماع الثلاثة {فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشََاهُ} [النور: 40] .
وذهب عبد الوهاب القرطبي (ت 462هـ) هذا المذهب أيضا حيث قال: «الواجب معرفته من كيفية النطق بالمشدد وصفة التلفظ به هو أن يكون مقدار زمان النطق بحرفين ساكن ومتحرك، ولا يزيد على ذلك فيصير كأنه نائب مناب أكثر من حرفين، ولا يقصر دونه فيكون قد أخل من الكلام بحرف، بل يتحرى من ذلك ما يكفيه مئونة الزيادة والنقصان، وينظم له المقصود في أبهى معرض من الحسن والإحسان» [4] .
وقال طاش كبري زاده (ت 968هـ) : «وكيفيته أن يجعل أول الحرفين اللذين يراد إدغام الأول في الثاني من جنس الثاني، وتسلب حركة المتحرك منهما، فأدخل الأول منهما في الثاني تقديرا، ونبا اللسان بهما نبوة واحدة، فصارا لشدة الامتزاج في السمع كالحرف الواحد، وإلا فهو حرفان في الحقيقة، وعوّض التشديد، وهو حبس الصوت في الحيز بعنف، وليس التشديد عوضا عن الحرف المدغم، بل عما فاته من الاستقلال في اللفظ، وإذا أصغيت إلى لفظك سمعته ساكنا مشددا ينتهي إلى محرك مخفف» [5] .
(1) الرعاية ص 219. وانظر: ابن الجزري: التمهيد ص 74.
(2) الرعاية ص 221.
(3) الرعاية ص 225.
(4) الموضح 169ظ.
(5) شرح المقدمة الجزرية 23ظ.