لقين الهمزات والحروف السواكن لا غير» [1] .
واستخدم ابن الطحان (ت حوالي 560هـ) : المد الطبيعي والمد العرضي، حيث قال:
«وهو نوعان طبيعي وعرضي، فالطبيعي هو الذي لا تقوم ذات حرف المد دونه. والعرضي هو الذي يعرض زيادة على الطبيعي لموجب يوجبه» [2] .
وقد سمّى بعض المتأخرين من علماء التجويد قسمي المد المذكورين باسم المد الأصلي والمد الفرعي [3] . لكنهم لم يكتفوا بذلك، بل فصلوا في ذكر أقسام المد الفرعي حتى جاوزت عند بعضهم العشرين قسما.
وهناك رواية تجعل أقسام المد الفرعي عشرة، أقدم من ذكرها من علماء التجويد ممن اطلعت على كتبهم هو علم الدين السخاوي (ت 643هـ) ، لكنه لم يعين القائل بذلك واكتفى بالقول: «وقد سمّى قوم من القراء المد بأسماء مختلفة باختلاف مواضعه، وجعلوه متفاوتا على حسب مواقعه، وجعلوه عشرة أنواع، فقالوا» . ثم ذكر تلك الأنواع مع التوضيح والتمثيل، وهي مد الحجز، والعدل والتمكين، والفصل، والروم، والفرق، والبنية، والمبالغة، والبدل، والأصل. ثم قال: «فهذه عشرة أسماء ما أرى لها كبيرة فائدة» [4] .
ونقل السيوطي تلك الرواية منسوبة لأبي بكر بن مهران النيسابوري، وذلك حيث قال:
«قال أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران النيسابوري: مدات القرآن على عشرة أوجه» [5] .
ثم ذكرها على نحو ما وردت في الرواية التي نقلها علم الدين السخاوي. وابن مهران هو مؤلف كتاب (الغاية في القراءات العشر) ، وغيره، وكان قد توفي سنة 381هـ.
ويبدو أن الرواية السابقة هي جزء من كتاب لابن مهران وضعه في المدود. فقد قال ابن
(1) التحديد 14و 14ظ.
(2) مرشد القارئ 133و.
(3) انظر: زكريا الأنصاري: تحفة نجباء العصر ص 5. والوفائي: الجواهر المضية 80و، وابن بلبان: بغية المستفيد 56و.
(4) جمال القراء 188ظ.
(5) الإتقان 1/ 275، وهذه أمثلة تلك الأنواع كما ذكرها السيوطي: فمد الحجز نحو (أأنذرتهم) ، ومد العدل نحو (الضالين) ، ومد التمكين نحو (الملائكة) ، ومد البسط ويسمى مد الفصل أيضا نحو (بما أنزل) ، ومد الروم نحو (ها أنتم) ، ومد الفرق نحو (الآن) ، ومد البنية نحو (ماء) ، ومد المبالغة نحو (لا إله إلا الله) ، ومد البدل نحو (آدم) ، ومد الأصل نحو (جاء) .