فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 513

إن توجه علماء قراءة القرآن إلى دراسة الأصوات اللغوية وانتظام هذه الدراسة في علم مستقل هو علم التجويد لا بد أن يكون مستندا إلى فكرة معينة فما تلك الفكرة؟.

سوف نمهد لبيان هذه القضية بالبحث في دوافع الدراسة الصوتية عند علماء العربية، الذين سبقوا علماء التجويد في دراسة الموضوع بأكثر من قرن ونصف من الزمان، لكي نبين هل كانت وجهة علماء التجويد في هذا الموضوع امتدادا لوجهة علماء العربية فيه، أو كانت لهم فكرة خاصة يستندون إليها في معالجته؟.

كان علماء العربية من النحاة واللغويين قد سبقوا علماء التجويد في دراسة الأصوات العربية، وكان دراستهم لها تتناسب مع حاجة الموضوعات التي كانوا يعالجونها، فالذي يقرأ مقدمة معجم (العين) للخليل بن أحمد، وهي الجزء الذي لا يختلف اللغويون حول صحة نسبته إلى الخليل، كما قال الأزهري قديما [1] يجد أن دراسة الخليل للأصوات كانت لأغراض تتعلق بالمعجم وتنظيمه وبالكلمات وأبنيتها، فانشغاله بترتيب الحروف في أول المعجم، وتقديمه طريقة لاختبار مخارجها كان لتوضيح منهجه الذي سار عليه في الكتاب [2] .

وكذلك كلامه عن الحروف الذلقية كان مرتبطا بأبنية الكلمات الرباعية والخماسية [3] . ومثل ذلك كلامه عن تقسيم الحروف إلى صحاح ومعتلّة كان مرتبطا بتوزيع الكلمات في أبواب المعجم، فإنه كان يؤخر المعتل ويقدم الصحيح من الأبنية [4] . وبالجملة كانت دراسة الخليل للأصوات ترتبط بمنهجه في بناء (العين) الذي اختار له طريقة تعتمد في جوهرها على أسس

(1) تهذيب اللغة 1/ 41.

(2) العين 1/ 4847.

(3) العين 1/ 5251.

(4) العين 1/ 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت