فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 513

صوتية محضة.

أما دراسة سيبويه للأصوات في (الكتاب) فكانت ترتبط بموضوع الإدغام، فقد قال:

بعد أن ذكر عدد حروف العربية وبيّن مخارجها وصفاتها: «وإنما وصفت لك حروف المعجم بهذه الصفات لتعرف ما يحسن فيه الإدغام وما يجوز فيه، وما لا يحسن فيه ذلك ولا يجوز فيه، وما تبدله استثقالا كما تدغم، وما تخفيه وهو بزنة المتحرك» [1] . وردد المبرد وابن يعيش ما قاله سيبويه حين درسا موضوع الأصوات العربية [2] . وقال ابن جني في مقدمة كتابه (سر صناعة الإعراب) وهو يبين خطته في الكتاب: «وأذكر أحوال هذه الحروف في مخارجها ومدارجها وانقسام أصنافها، وأحكام مجهورها ومهموسها وشديدها ورخوها ثم أفرد، فيما بعد، لكل حرف منها بابا اغترق فيه ذكر أحواله وتصرفه في الكلام، من أصليته وزيادته، وصحته وعلته، وقلبه إلى غيره، وقلب غيره إليه» [3] . وكان ما ذكره ابن جني في هذه الأبواب المفردة التي تغلب عليها الدراسة الصرفية أضعاف ما ذكره في دراسة الأصوات في مقدمة الكتاب.

كانت دراسة الأصوات عند علماء العربية إذن ترتبط بأغراض معينة في الموضوعات التي كانوا يبحثونها، ولم تكن تتبع نظرة شاملة مستقلة تهدف إلى بيان النظام الصوتي للغة العربية وما يخضع له ذلك النظام من الاعتبارات الصوتية في الكلام المنطوق. وليس هذا الكلام من باب النقد أو الطعن على جهود علماء العربية، وإنما هو من باب تقرير الحقائق لنحدد بالموازنة اتجاهات علماء التجويد في دراسة الأصوات. على أننا نلاحظ أن اتجاها جديدا برز لدى بعض النحاة المتأخرين، وإن ظلت دراسة الأصوات تسير عندهم في نفس الإطار، ذلك الاتجاه مو أنهم جعلوا من أسباب البحث في الأصوات أن ينطق غير العربي بالأصوات العربية مثل ما ينطق العربي، وهو اتجاه تعليمي محض لا أستبعد تأثرهم فيه بجهود علماء التجويد.

ويبدو أن أبا حيان الأندلسي (أثير الدين محمد بن يوسف ت 745هـ) هو أول من ذهب هذا المذهب الجديد في تحديد غاية الدراسة الصوتية عند النحاة، ولم نطلع على كلامه بصورة مباشرة، ولكن عن طريق من نقلوا كلامه من تلامذته وغيرهم. وقد وجدت المقدسي (علي بن محمد بن خليل المعروف بابن غانم ت 1004هـ) يقول في كتابه (بغية المرتاد لتصحيح

(1) الكتاب 4/ 436.

(2) انظر: المقتضب 1/ 196، وشرح المفصل 10/ 122، وانظر: الزجاجي: الجمل ص 375.

(3) سر صناعة الإعراب 1/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت