فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 513

الضاد): «قال الأستاذ أبو حيان في شرح التسهيل: إنما ذكر النحويون صفات الحروف لفائدتين: إحداهما لأجل الإدغام. ثم قال: والفائدة الثانية وهي الأولى في الحقيقة بيان الحروف العربية حتى ينطق من ليس بعربي بمثل ما ينطق به العربي، فهو كبيان رفع الفاعل ونصب المفعول، فكما أن نصب الفاعل ورفع المفعول لحن، كذلك النطق بحروفها مخالفة مخارجها لما روي من العرب في النطق بها لحن» [1] .

وكان قد نقل كلام أبي حيان تلميذه الحسن بن قاسم المرادي (ت 749هـ) في كتابه (شرح التسهيل) [2] . دون أن يصرح باسمه، وفعل السيوطي مثله في (همع الهوامع) [3] .

وينبغي أن أشير هنا إلى أن أبا حيان الأندلسي لم يكن نحويا كبيرا فحسب وإنما كان أيضا عالما كبيرا من علماء القراءات والتجويد، وقد وصفه ابن الجزري في كتابه (النشر) بأنه (شيخ التجويد) [4] وإنه (أستاذ العربية والقراءات) [5] وقال عنه في كتابه (غاية النهاية) : (شيخ العربية والآداب والقراءات) [6] ، ومن ثم فإني لا أستبعد أن يكون هذا الاتجاه الجديد عند أبي حيان متأت من تأثره بعلم التجويد الذي كان ينحو هذا المنحى في دراسة الأصوات العربية لا سيما أن أبا حيان كان قد عكف على دراسة علم التجويد دراسة عميقة على يد شيخه ابن الناظر (ت 679هـ) وأخذ عنه مؤلفه في التجويد، قال ابن الجزري وهو يترجم لابن الناظر: «وألف كتابا كبيرا حسنا في التجويد، سماه الترشيد، قال أبو حيان: رحلت إليه قصدا من غرناطة لأجل الإتقان والتجويد قلت (ابن الجزري) : وقرأ عليه أيضا كتابه الترشيد وهو الذي أدخله القاهرة» [7] .

أما علماء التجويد فإن دراستهم للأصوات كانت ترتبط بشكل أساسي بمعالجة ما سموه باللحن الخفي، فقد قسّموا اللحن إلى قسمين هما: اللحن الجلي، وهو الخطأ الظاهر في الحركات خاصة، وقالوا: بأنه ميدان عمل النحاة والصرفيين. واللحن الخفي وهو الخلل

(1) بغية المرتاد لتصحيح الضاد ورقة 6و 6ظ.

(2) المرادي: شرح التسهيل 304ظ.

(3) همع الهوامع 6/ 297296.

(4) النشر 1/ 210.

(5) النشر 1/ 216.

(6) غاية النهاية 2/ 285.

(7) غاية النهاية 1/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت